تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
على يده ) بأن منعت عن وصولها إليه حملا له على الأدب مع اللّه تعالى في صلاته . ( قال الأستاذ ) الإمام القشيريّ ( رحمه اللّه تعالى : إنما أشار ) أبو عليّ ( بذلك إلى نفسه لأنّه لا يمكن الإنسان أن يعرف من غيره أنّه قبض على يده ) إلا بإخبار الغير له بذلك بعد فراغه من الصلاة أو فيها ، وهو ناس مع كونه رآه فيها رفع يده إلى أنفه ولم تصل إليه ، ( وكان الأستاذ أبو عليّ رحمه اللّه ) إذا جلس لذكر أو غيره ( لا يستند إلى شيء ) مبالغة في لزوم الأدب في جلوسه ، ( وكان يوما في مجمع ) من الناس ( فأردت أن أضع ) له ( وسادة خلف ظهره لأني رأيته غير مستند ) إلى شيء فوضعتها ( فتنحى عن الوسادة قليلا فتوهمت أنّه توقى الوسادة لأنّه لم يكن عليه ) الأولى عليها كما في نسخة ( خرقة أو سجادة ) بفتح السين فوضعت عليها ذلك ( فقال ) لي : ( لا أريد الاستناد ) إلى شيء ( فتأملت بعد حاله فكان لا يستند إلى شيء ) أدبا . ( سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت أحمد بن محمد البصريّ يقول : سمعت الجلاجليّ يقول : التوحيد موجب يوجب الإيمان ) أي التصديق بما جاء به الكتاب والسنة لأنّ من علم أنّ اللّه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله صدّق به قلبه ، ونطق به لسانه ( فمن لا إيمان له لا توحيد له ) لانتفاء الملزوم بانتفاء لازمه ، ( والإيمان موجب يوجب الشريعة ) لأنّه من آمن باللّه وبرسوله تلقى ما في كلامهما بالقبول ، وهو الشريعة ( فمن لا شريعة له لا إيمان له ، ولا توحيد ) له كذلك ، ( والشريعة موجب يوجب الأدب ) لأنّ من عرفها تخلق بها ، وتأدّب بما فيها ( فمن لا أدب له لا شريعة له ، ولا إيمان ولا توحيد ) له كذلك ، ( وقال ابن عطاء :
شرح
( قوله : حملا له على الأدب ) أي بتسكين الجوارح وعدم العبث بشيء منها في حالة الصلاة بدون شاهد من المتابعة . ( قوله : لا يستند إلى شيء ) أي بعدا عن نعت المتكبرين ، وقوله : مبالغة في لزوم الأدب أي وذلك بالدوام على هيئة التواضع في جلوسه كغيره من باقي حركاته . ( قوله : فوضعت عليها ذلك ) أي ليكون حائلا بينه وبينها مانعا من المباشرة . ( قوله : التوحيد موجب الخ ) محصله الحث على الأدب حيث كان انتفاؤه يوجب انتفاء التوحيد بالوسايط المذكورة التي هي انتفاء الشريعة والإيمان مع نوع مبالغة . ( قوله : التوحيد موجب يوجب الإيمان ) أي اعتقاد الوحدة له تعالى ينشأ عنه التصديق بما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : والإيمان موجب يوجب الشريعة ) أي يوجب العلم بأحكامها على طريق القبول . ( قوله : والشريعة موجب يوجب الأدب ) أي يوجب إيقاع الأعمال المتلقاة من الشريعة على أكمل وجوهها . ( قوله : الأدب الوقوف مع المحسنات ) أي مع ما يصير به العمل حسنا مقبولا في نظر الشرع .