القادر ( وغيره ) الأولى وغيرهما ( فيكون معناه من توالت طاعاته من غير تخلل معصية ) وهذا قريب من قول السعد التفتازاني الولي هو العارف باللّه وصفاته حسب ما يمكن المواظب على الطاعات المتجنب عن المعاصي المعرض عن
شرح
الذين تولى اللّه هدايتهم بالبرهان ، وتولوا القيام بحق عبوديته ، والدعوة إليه ، وما قيل :
من أنّهم هم الذين يذكر اللّه برؤيتهم أي بسمتهم وإخباتهم وسكينتهم ، وما قيل : من أنّهم المتحابون في اللّه ، وقوله تعالى :لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ[ يونس :
64 ] تفسيرا توليته تعالى إياهم والبشرى مصدر أريد به المبشر به من الخيرات العاجلة كالنصر والفتح والغنيمة أو نحو ذلك والآجلة الغنية عن البيان عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه قلت : يا رسول اللّه الرجل يعمل العمل للّه ويحه الناس فقال صلى اللّه عليه وسلم : « تلك عاجل بشرى المؤمن » « 1 » ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له » « 2 » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « ذهبت النبوّة وبقيت المبشرات » « 3 » وعن عطاء البشريّ عند الموت تأتيهم الملائكة قال تعالى :تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ[ فصلت : 30 ] الآية والبشرى في الآخرة فتلقى الملائكة مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصحائف بأيمانهم ، وغير ذلك من البشارات واللّه أعلم .
( قوله : أن يكون فعيلا مبالغة ) أي باعتبار صيغته إذ هي من صيغ المبالغة . ( قوله :
فيكون معناه من توالت الخ ) أقول : قال الشاذلي نفعنا اللّه به : الكرامة كرامتان كرامة الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان وكرامة العمل على الاقتداء والمتابعة ، ومجانبة الدعاوى والمخادعة ، فمن أعطيهما ثم جعل يتشوق إلى غيرهما فهو عبد كذاب مفتر قد أخطأ في العلم والعمل بالصواب كمن أكرم بشهود الملك على نعت الرضا فجعل يشتاق إلى سياسة الدواب ، وما ذكره رضي اللّه تعالى عنه بالغ في بيان المقصود فافهمه .
( قوله : حسب ما يمكن ) أي على حسب ما يطاق وإلا فحق المعرفة مما لا تسعه قدر البشر ، واعلم أنّ العارفين هم أهل الحضرة الإلهية ، وهم أقسام شتى بحسب
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( بر 166 ) وابن ماجة ( زهد 25 ) وأحمد بن حنبل ( 5 ، 156 ، 157 ، 168 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( بدء الوحي 3 ) ( تفسير سورة 96 ، 1 - 3 ) ( تعبير 1 ، 5 ) ومسلم ( صلاة 207 ، 208 ) ( رؤيا 3 ، 4 ، 6 ) وأبو داود ( صلاة 148 ) والترمذي ( رؤيا 2 ، 3 ) ( تفسير سورة 10 ، 2 ) والنسائي ( تطبيق 8 ، 62 ) وابن ماجة ( رؤيا 1 ) والدارمي ( صلاة 77 ) ( رؤيا 2 - 5 ) والموطأ ( رؤيا 4 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 219 ، 315 ، 2 ، 119 ، 122 ، 137 ، 219 ، 232 ، 233 ، 269 ، 314 ، 325 ، 342 ، 369 ، 438 ، 495 ، 507 ، 5 ، 44 ، 50 ، 315 ، 321 ، 325 ، 6 ، 129 ، 153 ، 232 ، 445 ، 447 ، 452 ) .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( رؤيا 1 ) والدارمي ( رؤيا 3 ) .