تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الإسلام لا تظهر عليه الكرامة ، فكل نبي ظهرت كرامته على واحد من أمته فهي معدودة من جملة معجزاته إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقا لم تظهر على يد من تابعه الكرامة ) فظهورها على الوليّ دليل صدق النبي وصحة معجزته ، فإنّه تابع له في الحق الذي أتى به فإكرام اللّه للولي يدل على أنّه متبع للرسول بما أتى به عنه ، فكرامات الأولياء ترجع إلى ما عضد اللّه به الأنبياء من المعجزات الدالة على صدقهم ، والجواب عن الثاني ما ذكره بقوله : ( فأما رتبة الأولياء فلا تبلغ رتبة الأنبياء عليهم السلام للإجماع المنعقد على ذلك ، وهذا أبو يزيد البسطامي سئل عن هذه المسألة فقال : مثل ما حصل للأنبياء عليهم الصلاة والسلام كمثل زق فيه عسل ترشح منه قطرة ، فتلك القطرة مثل ما لجميع الأولياء وما في الظرف مثل ما لنبينا ) مثلا ( صلى اللّه عليه وسلم ) من المعجزات والكرامات . ( فصل ثم هذه الكرامات قد تكون إظهار طعام في أوان فاقة ) أي حاجة ( من غير سبب ظاهر ) في تحصيل الطعام ( أو حصول ) أي تحصيل ( ماء في زمان عطش ، أو
شرح
الكرامات لاحقة الخ ) محصله مع منع زيادتها عن المعجزات بواسطة كونها من جملة مقويات صدقها باعتبار موافقة من ظهرت على يده للنبي صلى اللّه عليه وسلم في أعماله وباقي متابعاته . ( قوله : لا تظهر عليه الكرامة ) أي لا تظهر عليه بهذا العنوان أما الخارق بعنوان آخر فقد يقع . ( قوله : دليل صدق النبي ) هو على حذف مضاف تقديره زيادة دليل صدق النبي . ( قوله : فلا تبلغ رتبة الأنبياء الخ ) أي وذلك لأنّ غاية رتبة الولاية أوّل معارج الصديقين ، وغاية معارج الصديقين أوّل قدم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ( قوله : فصل ثم هذه الكرامات الخ ) شروع في بيان أنواعها مما يجريه الحق تعالى على يد أوليائه ، واعلم أنّه إذا كانت جميع الخوارق الجارية على يد أهل التصريف من عالم القدرة الجائز في حقها كل ممكن ، فلا يبعد ما يذكر من أنواعها وأصنافها أنّه وقع على يد من شاء اللّه من عباده إذ عالم الحكمة منطو في بساط القدرة ، والعالمان من أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم ، فمن بساط الحكمة قطعه صلى اللّه عليه وسلم مسافات أسفاره مفصلة على ما جرت به العادة من حيث اقتضاء الحكمة الإلهية ذلك وشوهد ذلك منه في هجرته وعمرته وغزواته ، وفي تلك الأسفار ساعد مقتضى الحكمة باتخاذ الزاد والأهبة والسلاح ، ومن بساط القدرة طيه صلى اللّه عليه وسلم مسافة الأرض والسماوات السبع ، وما فوق ذلك وما دونه ذهابا وإيابا في بعض ليلة واللّه أعلم . ( قوله : قد تكون إجابة دعوة الخ ) أي ومن ذلك قال يوسف بن الحسين : جاء رجل إلى ذي النون المصري فشكا إليه دينا عليه نحوا من سبعمائة دينار قال : فأخذ ذو النون حصاة من الأرض فقال للرجل : خذها فإني أرجو أن يكون فيها قضاء دينك قال يوسف : فقال لي الرجل : فجئت بها إلى صديق لي من أصحاب الجوهر فدفعها إليه فقال : ليس