بكائه الزائد أن لم تكن أمه ولدته ( وذلك ) أي سقوط الخوف ( الذي قلنا ) فيما تقدم على ( جهة الندرة ) بضم النون بأن يعلمه اللّه بأنّه يموت مسلما فيسقط عنه خوف موته كافرا ( غير ممتنع ، وهذا السريّ السقطيّ يقول : لو أنّ واحدا دخل بستانا فيه أشجار كثيرة ، وعلى كل شجرة طير يقول له ) على سبيل خرق العادة ( بلسان فصيح : السلام عليك يا ولي اللّه فلو لم يخف ) من ذلك ( أنّه مكر لكان ممكورا ) به وزالت معرفته باللّه لأنّه تعالى قال :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] فكل عالم به لا بدّ أن يخشاه لمعرفته بجلاله وعظمته وكمال قدرته ( وأمثال هذا من حكاياتهم ) الدالة على عدم سقوط الخوف عنهم ( كثيرة فصل . فإن قيل : فهل تجوز رؤية اللّه تعالى بالأبصار اليوم ؟ ) أي ( في الدنيا على جهة الكرامة فالجواب عنه أنّ الأقوى فيه أنّه ) أي ما ذكر من الرؤية ( لا يجوز لحصول الإجماع عليه ولقد سمعت الأستاذ أبا بكر بن فورك رحمه اللّه يحكي عن أبي الحسن الأشعري رضي اللّه عنه أنّه قال ) أي ذكر ( في ذلك قولين في كتاب الرؤية الكبير ) أحدهما الجواز إذ لو لم تجز رؤيته في الدنيا لم تجز في الآخرة لاستحالتها واللازم باطل ، فقد صحت الأخبار برؤيته في الآخرة بل سأل
شرح
( قوله : فكان هو الخوف ) أقول : واللّه أعلم لعل ذلك بالنسبة لقوم لم يبلغوا حرم القلب كما قدمنا القول في ذلك بل كان محلهم برزخ الصدر ، فإذا هبت عليهم ريح الصبا من جهة يمين القلب والسر وجدوا نعيم الجمع ، وإذا عصفت عليهم دبور الشمال من جهة الشهوات وجدوا عذاب الفرق فتدبر تفهم واللّه أعلم . ( قوله : فيسقط عنه خوف موته كافرا ) أي وذلك لا ينافي تحقق الخوف له من جهة أخرى كوجود الحجاب بما يجوز عروضه للأحباب أو سقوطه عن منازل المقربين ومقامات الكاملين ، أو نحو ذلك مما لا ينافي الموت على الإيمان . ( قوله : وهذا السريّ السقطيّ الخ ) دليل على ما هو الغالب في حقهم رضي اللّه تعالى عنهم . ( قوله : وزالت معرفته باللّه ) أي زالت وغابت عنه معرفته بأنّ جواز التغيير والتبديل من نعت الربوبية . ( قوله : فصل فإن قيل الخ ) محصله أنّ في المسألة قولين : الجواز وعدمه في الدنيا ، والحق الجواز بل الوقوع بالفعل بالنسبة لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ما عليه الجمهور والاتفاق على رؤيته تعالى في الآخرة بالفعل على وجه يليق به جل جلاله .
( قوله : إنّ الأقوى فيه الخ ) ضعيف كما يعلم مما يأتي . ( قوله : أحدهما الجواز ) أي وهو المعتمد ، وقوله : لاستحالتها أي والمستحيل لا ينقلب جائزا كما هو معلوم . ( قوله :
واللازم باطل ) أي وهو عدم جواز الرؤية في الآخرة ، ووجه بطلانه الاتفاق على وقوع الرؤية في الآخرة ، والحاصل أنّ الرؤية في الدنيا جائزة عقلا وشرعا بل واقعه في الدنيا لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وفي الآخرة واقعة لغيره من المؤمنين أيضا واللّه أعلم .
( قوله : بل سأل موسى عليه السلام ربه رؤيته الخ ) أي سأله بقوله تعالى حكاية عنه