الانهماك في اللذات والشهوات ، ( ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول ، وجريج بمعنى مجروح وهو الذي يتولى الحق سبحانه حفظه وحراسته على الإدامة والتوالي ، فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدرة العصيان و ) إنّما ( يديم ) عليه ( توفقيه الذي هو قدرة الطاعة قال اللّه تعالى :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
) [ الأعراف : 196 ] فلا يكله إلى نفسه لحظة ، وتقدم ذلك في باب الولاية .
( فصل فإن قيل : فهل يكون الولي معصوما ) من الذنوب ( قيل : أما ) كونه معصوما منها ( وجوبا كما يقال في حق الأنبياء : ) حتى لا يقع في كبيرة إجماعا ولا في صغيرة على الأصح ( فلا ) وما قيل : في حق الأنبياء مما يخالف ظاهره ذلك كقوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] مؤوّل فأوّل عصى
شرح
مشاربهم وأذواقهم ، وهم متفاوتون في شربهم بحسب اسم اللّه المقسط فأعطى كلا بمقتضى اسمه الحكيم على ما سبق عليه اسمه العلام العليم ، فرفعهم بإسمه الرافع رفيع الدرجات ، وبسط على أرواحهم وأشباحهم ما فاض عن خزائن اسمه الباسط ، وقبض عنهم النقائض بما فاض من تيار بحر اسمه القابض فشأنهم أنّهم دائما محفوظون ولربهم راكعون ساجدون يسبحونه تعالى الليل والنهار لا يفترون .
( قوله : المواظب على الطاعات ) أي واجبها ومندوبها بل هو المواظب على الأفضل من ذلك ، وقوله : المتجنب عن المعاصي أي عن المخالفات ولو المكروه منها وإن جاز وقوع ذلك منه إذ لا عصمة إلا لنبي ، غير أنّ الولي إذا وقع في المعصية بتقدير العزيز العليم لا يصر عليها بل يرجع حالا إلى قرع باب القبول بالتوبة الصحيحة النصوح واللّه أعلم . ( قوله : المعرض عن الانهماك الخ ) أشار بذلك إلى جواز وقوع المخالفة من الولي بتقدير العزيز العليم لأنّه عصمة ثبتت في حق الولي بل له الحفظ فقط واللّه أعلم . ( قوله :
ويجوز أن يكون فعيلا الخ ) أي وعلى كلا المعنيين تلزم المتابعة لسيد الكاملين صلى اللّه عليه وسلم وكل معنى أردته من المعنيين يلزمه المعنى الآخر كما هو واضح .
( قوله : وما قيل في حق الأنبياء الخ ) محصله أنّ المعاصي من الأنبياء صورية فقط لا حقيقية كيف وهي قد يترب عليها من الثمرات والفوائد الدنيوية والدينية بالنسبة للأمم ما لا يخفى على عاقل عالم .
( قوله : كقوله تعالى :وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) [ طه : 121 ] أي عصى بما ذكر من أكل الشجرة ، فغوى أي زل عن مطلوبه الذي هو الخلود أو عن المأمور به أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدوّ . ( قوله : فأوّل عصى بخالف ) أي وخلافه كان خطأ لا عمدا وقوله : وغوى بتغير حاله عما كان عليه أي من تطاير الحلل وهبوطه إلى الأرض وغير ذلك مما صار أمره إليه على نبينا وعليه الصلاة والسلام .