أحدهما أن يكون فعيلا مبالغة من الفاعل كالعليم والقدير ) بمعنى العالم أو
شرح
الفعل الحسن ، وكون الحق ولي المؤمنين فهو على معنى ناصرهم ومعينهم وموالي نعمه الدنيوية والأخروية عليهم ، هذا ، والمراد هنا الولاية في العرف وهي الخاصة بخواص المؤمنين لا غير واللّه أعلم .
( قوله : قيل : يحتمل الخ ) منه يعلم على كل من المعنيين فيه اشتراط الموافقة في أقواله وأفعاله للشريعة المطهرة ، وأنّه لا تتحقق الولاية لأحد عليه اعتراض من جهة الشرع ، فلا تغتر ذلك قال اللّه تعالى في بيان ما خص به الأولياء من النعوت :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[ يونس : 62 ] فهو بيان على وجه التبشير والوعد بعدما أشير إلى فظاظة حال المغترين وما سيعتريهم من الهول إشارة إجمالية على طريق التهديد والوعيد ، وصدرت الجملة بحرف التنبيه والتحقيق لزيادة تقرير مضمونها والمراد بالأولياء خلص المؤمنين لقربهم الروحاني منه تعالى لا خوف عليهم في الدارين من لحوق مكروه ، ولا هم يحزنون من فوات مطلوب ، والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما كما يوهمه كون الخبر في الجملة الثانية مضارعا لما هو معلوم من أنّ النفي إذا نفس المضارع يفيد الدوام ، والدوام بحسب المقام ، وإنما لم يعتريهم ذلك لأنّ مقصدهم ليس إلّا طاعة اللّه تعالى ، ونيل رضوانه المستتبع للكرامة والزلفى ، وذلك مما لا ريب فيه ولا احتمال لفواته بموجب الوعد الصدق ، وقوله : الذين آمنوا أي بكل ما جاء من عند اللّه تعالى ، وقوله : وكانوا يتقون أي يتقون أنفسهم عما يحق وقايتها عنه من الأفعال والتروك وقاية دائمة حسبما يفيده الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل بيان وتفسير لهم وإشارة إلى ما به نالوا على طريق الاستئناف المبني على السؤال كأنّه قيل :
من أولئك وما سبب فوزهم بتلك الكرامة ، فقيل هم الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى المفضيين إلى كل خير المنجيين من كل شر ، والمراد من التقوى المرتبة ، الجامعة لما تحتها من التوقي عن الشرك التي يفيدها الإيمان أيضا ، ومرتبة التجنب لكل ما يؤثم من فعل وترك أعني تنزه الإنسان عن كل ما يشغل سره عن اللّه تعالى ، والتبتل إليه بالكلية ، وهي التقوى الحقيقية المأمور بها في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ[ آل عمران : 102 ] وبذلك يحصل الشهود والحضور والقرب الذي يدور عليه إطلاق الاسم نعم يتفاوت الحظ والشرب من ذلك بحسب تفاوت درجات استعداداتهم الفائضة عليهم بموجب المشيئة المبنية على الحكم أقصاها ما انتهى إليه همم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حتى جمعوا بذلك بين رياستيّ النبوّة والولاية ، ولم يعقهم التعلق بعالم الأشباح عن الاستغراق في عالم الأرواح ، ولم يصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن التبتل إلى جناب الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوّة القدسية فملاك أمر الولاية هو التقوى ، فأولياء اللّه هم المؤمنون المتقون ، ويقرب منه ما قيل : من أنّهم هم