بعرش بلقيس ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) وقد أتى به مثل ما قال : ( ولم يكن نبيا والأثر ) في ذلك ( عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه صحيح أنّه قال : ) على المنبر بالمدينة لسارية وكان بالشام أو بمصر يقاتل العدوّ وأراد العدوّ أن يكيده ويسبقه إلى الجبل ( يا سارية الجبل ) أي اصعده ، كشف اللّه له حال سارية مع العدوّ فقال له ذلك ( في حال خطبته يوم الجمعة ) فسمعه سارية والناس فتحصنوا بالجبل ( و ) صحيح ( تبليغ صوت عمر إلى سارية في ذلك الوقت ) بإخبار سارية عن نفسه بذلك ( حتى تحرز من مكامن العدوّ من الجبل في تلك الساعة ) فلعمر في ذلك كرامتان ما كشف له عن سارية وأصحابه وحال العدوّ ، وبلوغ صوته إلى سارية في بلاد بعيدة والأخبار والآثار والحكايات في ظهور الكرامات مشهورة ، وسيأتي شيء منها ، ( فإن قيل : كيف يجوز إظهار هذه الكرامات الزائدة في المعاني على معجزات الرسل ، وهل يجوز تفضيل الأولياء على الأنبياء عليهم السلام ) أو لا ، ( قيل : ) في الجواب عن الأوّل : ( هذه الكرامات لاحقة بمعجزات نبينا صلى اللّه عليه وسلم لأنّ كل من ليس بصادق في
شرح
الخضر أو جبريل أو ملك آخر أيده اللّه به عليه الصلاة والسلام ، وقيل : هو سليمان عليه السلام ، وفيه بعد لا يخفى .
( قوله : والأثر في ذلك الخ ) أي ومنه ما روي عن ابن سيرين ، فروى عنه أبو عبد اللّه محمد بن يحيى القاضي عن ممحمد بن يحيى الخراز عن أحمد بن خالد عن الزبيدي عن عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال : خرجت أم أيمن مهاجرة إلى اللّه تعالى وإلى رسوله وهي صائمة ليس معها زاد ولا حمولة ولا سقاء في شدة حر تهامة ، وقد كادت تموت من الجوع والعطش حتى إذا كان الحين الذي يفطر فيه الصائم سمعت خفيفا على رأسها فرفعت رأسها فإذا بدلو معلق برشاء أبيض قالت : فأخذته بيدي فشربت منه حتى رويت فما عطشت بعد قال : فكانت تصوم وتطوف لكي تعطش في صومها فما قدرت أن تعطش حتى ماتت ، وروى الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه في كتاب الزهد قال محمد بن جعفر : حدثنا عوف بن أبي السليل قال : حدثنا صلة بن أشيم قال : كنت أسير على دابة لي بهذه الأهواز جعت جوعا شديدا فبينما أنا أسير حسبت أنّه قال : أدعو ربي واستطعمه إذ سمعت وجبة خلفي قال : فالتفت فإذا أنا بمنديل أبيض فنزلت عن دابتي فأخذت الثوب ، فإذا فيه دوخلة ملأى رطبا قال : فأخذته وركبت دابتي وأكلت منه حتى شبعت وجاء بالثوب إلى أهله وكانت امرأته تريه الناس ، وحسبك برواية الإمامين ابن المبارك وابن حنبل وغيرهما من الثقات . ( قوله : كشف اللّه له حال سارية ) أي فهي كرامة أكرمه اللّه تعالى بها ، وقوله : وتبليغ صوت عمر الخ هذه كرامة أخرى له رضي اللّه تعالى عنه .
( قوله : الزائدة في المعاني ) أي بحسب سبر أفرادها الواقعة لآحاد الأمة . ( قوله : هذه