يترتب عليه من الخيرات كزيادة يقينه ( واختلف أهل الحق في الولي هل يجوز أن يعلم أنّه ولي أم لا ، فكان الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه يقول : لا يجوز ذلك لأنّه يسلبه الخوف ، ويوجب له الأمن ، وكان الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه اللّه يقول بجوازه وهو الذي نأثره ) أي ننقله ( ونقول به ) وهو الصحيح ولا نسلم أنّ ذلك يسلب الخوف ويوجب الأمن ، فالعشرة الذين بشرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بالجنة علموا ببشارته أنّهم أولياء اللّه وكانوا مع ذلك خائفين مع كمال فضلهم واجتهادهم في الدين وسيأتي هذا في كلامه ( وليس ذلك ) أي علم الولي بأنّه ولي ( بواجب في جميع الأولياء حتى يكون كل ولي يعلم أنّه ولي واجبا ) أي وجوبا ( ولكن يجوز أن يعلم بعضهم ذلك كما يجوز أن لا يعلمه بعضهم ، وإذا علم بعضهم أنّه ولي كانت معرفته تلك كرامة له انفرد بها ، وليس كل كرامة لولي يجب أن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء بل لو لم يكن للولي كرامة ظاهرة عليه في الدنيا لم يقدح عدمها في كونه وليا ) بل قد يكون أفضل ممن ظهرت عليه كرامات لأنّ الأفضلية إنما هي بزيادة اليقين لا بظهور الكرامة ، قال الجنيد ، وقد مشى رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا ، وقال
شرح
( قوله : واختلف أهل الحق ) أي اختلفوا على قولين جواز علم الوليّ بأنّه ولي وعدمه ، والمعتمد الأوّل على ما سيذكره . ( قوله : لا يوجوز ذلك لأنّه الخ ) فيه نظر مع ما يظهر منه من ترويج القول بوجوب فعل الصلاح والأصلح عليه تعالى تنزه اللّه عن ذلك واللّه أعلم .
( قوله : وكانوا مع ذلك خائفين ) أي ويشهد لذلك خبر : « والمخلصين على خطر عظيم » على أنّ الخوف لو سلب لخلفه الهيبة والإجلال للّه تعالى كما يشير إليه خبر : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » فتأمله . ( قوله : وليس ذلك بواجب الخ ) استئناف يبين أنّه غير لازم على الولاية لكل ولي بل هو من الجائز ، فلو فرض علمه بولايته كما هو جائز في حقه كان علمه بها كرامة أكرمه اللّه بها . ( قوله : كانت معرفته تلك كرامة ) أي إكراما منه تعالى لذلك الولي حيث أعلمه بولايته مع أنّ ذلك غير بعيد حيث هو من الخارق للعادة .
( قوله : لم يقدح عدمها في كونه وليا ) أقول : كيف لا ولا كرامة كالاستقامة . ( قوله :
إنما هي بزيادة اليقين ) أي ويدل لذلك خبر « ما فضلكم أبو بكر بصلاة ولا بصوم بل بشيء وقر في قلبه » « 1 » أو كما ورد . ( قوله : ومات بالعطش الخ ) أي وذلك ليدوموا على الأشواق ونيران الاحتراق لمحبة اللقاء والتلاق بحكمة الرب الخلاق . ( قوله : وقال اليافعيّ الخ ) الذي يظهر منه القول بولايتها لا نبوّتها وهو أحد قولين في المسألة . ( قوله :
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 1 / 324 ) .