والسلام ( ودليل النبوّة لا يوجد مع غير النبي كما أنّ العقل الحكم لما كان دليلا للعالم ) به ( في كونه عالما لم يوجد ممن لا يكون عالما ) به ، ( وكان يقول ) أيضا :
( الأولياء لهم كرامات شبه إجابة الدعاء ) كالإخبار بمجيء زيد من سفره وبعافيته من مرضه ( فأما جنس ما هو معجزة للأنبياء ) كإحياء الموتى وتسبيح الحصا ( فلا ) تكون للأولياء ، ( وأما الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه فكان يقول : المعجزات دلالات الصدق ) أي صدق الأنبياء ( ثم إن ادعى صاحبها النبوّة فالمعجزة تدل على صدقه في مقالته وإن أشار صاحبها إلى الولاية دلت المعجزة على صدقه في حالته ، فتسمى كرامة ) له وإن كان نبيا ( ولا تسمى معجزة وإن كانت من جنس المعجزات للفرق ) بينهما بأنّ المعجزة ما قارنها دعوى النبوّة بخلاف الكرامة ، فعنده أنّ ما يكون من جنس المعجزات يكون للولي أيضا ، وهو المختار الذي دل عليه كلام المصنف فيما يأتي ، ( وكان رحمه اللّه يقول ) أيضا : ( من الفرق بين المعجزات والكرامات أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مأمورون بإظهارها ) أي المعجزات ( والولي يجب عليه سترها واخفاؤها ) أي الكرامات ( والنبي يدعي ذلك ) أي ما ذكر من المعجزة ( ويقطع القول به : ) لشدة قوّة حاله ( والولي لا يدعيها ) أي الكرامة ( ولا يقطع بكرامته لجواز أن يكون ذلك مكرا ) واستدراجا ، والحاصل أنّ النبي لا بدّ من علمه بأنّه نبي ومن قصده إظهار الخوارق ، ومن قطعه بأنّها معجزات بخلاف الوليّ ، ( وقال أوحد وقته في فنه القاضي أبو بكر الأشعريّ ) الباقلانيّ ( رحمه اللّه أنّ المعجزات تختص بالأنبياء ، والكرامات تكون
شرح
تكون للأولياء ) لعل المراد أنّها لا تكون لهم على نعتها لو وقعت على يد نبي وأما على وصف آخر ككونها كرامة فلا مانع منه لأنّ ما وقع لنبي يجوز أن يقع مثله لوليّ وحينئذ الخلاف لفظيا واللّه أعلم . ( قوله : وأما الإمام الخ ) أقول : الحق ما ذهب إليه هذا الإمام إذ هو الموافق لما نص عليه في علم الكلام . ( قوله : وكان رحمه اللّه يقول الخ ) أقول : هو وجيه فعض عليه بالنواجذ . ( قوله : لجواز أن يكون ذلك مكرا الخ ) أي باعتبار نفس الأمر لسابق عدم العناية ، فيكون الخارق حينئذ من قبيل المكر بالإنسان وإن كان ظاهر الحال الخير والصلاح ، فالعبرة بما في نفس الأمر . ( قوله : إنّ المعجزات تختص بالأنبياء الخ ) أفاد ذلك أنّ الخارق إذا وقع على يد النبي يقال له : معجزة ، وقد يقع على أنّه من نوع الكرامة بخلاف الولي لا يقع على يده إلا على وصف الكرامة دون المعجزة .
فائدة :
مما جرى للتابعين من الخوارق التي نقلها العدول أنّ سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه قال : لما توفي زيد بن خارجة الأنصاري في زمن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فسجي بثوبه ثم سمعوا جلجلة في صدره ثم تكلم ، وذكره ابن أبي الدنيا فيمن تكلم بعد الموت رواه عن