تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
للأولياء كما تكون للأنبياء ، ولا تكون للأولياء معجزة لأنّ من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بها والمعجزة لم تكن معجزة لعينها ، وإنما كانت معجزة لحصولها على أوصاف كثيرة ) وإن شاركتها في بعضها الكرامة ، إذ الفعل الخارق للعادة من حيث أنّه خارق لا يدل على كرامة ، ولا معجزة إلا إذا اقترن به ما دل الشرع على استقامته ( فمتى اختل شرط من تلك الشرائط لا تكون معجزة وأحد تلك الشرائط دعوى النبوة ، والوليّ لا يدعي النبوّة ، فالذي يظهر عليه لا يكون معجزة ، وهذا القول ) هو ( الذي نعتمده ونقول به : بل ندين ) للّه ( به فشرائط المعجزات كلها أو كثرها يوجد في الكرامات إلا هذا الشرط الواحد ) وهو دعوى النبوة ، فلا تكون المعجزة كرامة ( فالكرامة ) كالمعجزة ( فعل ) من اللّه ( لا محالة ) فهي حادثة لا قديمة ( لأنّ ما كان قديما لم يكن له اختصاص
شرح
ابن المسيب سحنون بن سعيد عن ابن وهب عن سليمان بن أبي بلال عن يحيى بن سعيد وكلهم عدول . ومن خوارق التابعين قال سعيد بن المسيب لعليّ بن زيد بن جدعان وكان جالسا في مجلسه : مر قائدك ينظر إلى وجه هذا وأشار إلى رجل قلت : قال : فعلت أو تحدثني أنت قال : إنّه كان يتناول عليا وطلحة والزبير فنهيته عن ذلك فأبى فدعوت اللّه على أن يسوّد وجهه فسوّد وجهه رواه سعيد بن أسد بن موسى في فضائل التابعين . ( قوله : وإن شاركتها في بعضها الكرامة ) أي من حيث مطلق كونها خارقة للعادة . ( قوله : إلا إذا اقترن به ما دل الشرع على استقامته ) أي وهو مختلف في النبيّ والوليّ . ( قوله : وأحد تلك الشرائط ) أي الشرائط المعتبرة في تحقق كون الخارق معجزة هو دعوى النبوّة التي لا تصح إلا من النبي دون الولي . ( قوله : فالكرامة كالمعجزة ) أي في جواز الوقوع على يد من أراد اللّه به خيرا من نبي أو ولي بشرطه . ( قوله : فعل من اللّه ) أي لحكمة التصديق أو تقوية اليقين . فائدة : من التابعين ذوي الكرامة الحسن البصريّ رضي اللّه عنه خرّج عنه الإمام أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ببغداد عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن موسى بن هلال عن هشام بن حسان عن الحسن قال : كان عامر بن عبد اللّه عطاؤه ألفين فكان يأخذ عطاءه في كمه فيجيء إلى منزله فما يلقاه سائل إلا أعطاه بغير عدد قال : ثم يجيء بها إلى البيت فينثرها قال هشام : فلا أدري أكانت الدراهم يومئذ وزنا أو عددا قال : فتوزن أو تعد فلا تنقص درهما ، ومن كرامة استجابة دعائه رضي اللّه عنه ما رواه حماد بن زين عن أيوب قال : كنا عند الحسن البصريّ فغم على الناس هلال رمضان فقال الحسن : اللهم إن كانت ليلته فبينه لنا فانجلى عنه الغيم حتى نظر الناس إليه . ( قوله : فهي حادثة لا قديمة ) ذكر ذلك بيانا لقوله : فعل من اللّه الخ ، وليس للرد