بأحد ) من الخلق بل ولا يشارك اللّه فيه غيره ( وهو ) أي ذلك الفعل ( ناقض ) أي خارق ( للعادة وتحصل ) أي الكرامة ( في زمان التكليف ) لا في غيره من أزمنة الآخرة ، وليس المراد أنّها لا تحصل من غير مكلف فقد صرح الإمام اليافعيّ بأنّها تحصل من الصبي غير المميز ، ويدل لذلك ما ذكره الماتن بعد ممن تكلم في المهد ( وتظهر على عبد ) مطيع ( تخصيصا له وتفضيلا ) له على من لا كرامة له ( وقد تحصل ) الكرامة له ( باختياره ودعائه ) أي طلبه لها ، ( وقد لا تحصل له ) وإن اختارها وطلبها ( وقد تكون ) أي تحصل ( بغير اختياره ) وطلبه ( في بعض الأوقات ، ولم يؤمر الولي بدعاء الخلق إلى نفسه ) بل إلى اللّه فقط بخلاف النبي في ذلك ، فإنّ المعجزة إنما تحصل له باختياره وطلبه ، وهو مأمور بدعاء الخلق إلى نفسه كما أنّه مأمور بدعائهم إلى اللّه لأنّه تعالى بعثه إليهم ، فطاعته طاعته
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ( ولو أظهر ) الولي ( شيئا من ذلك ) أي مما ذكر من كراماته ( على من يكون أهلا له لجاز ) بل قد يندب لما
شرح
على من يقول بقدمها لأنّه لا قائل به . ( قوله : وتحصل أي الكرامة في زمان التكليف ) أي في مدة الحياة الدنيوية ، وقوله : لا في غيره من أزمنة الآخرة أنظر هل زمن البرزخ من أزمنة الآخرة ، فلا يحصل فيه الكرامة أيضا أو لا فتحصل ، والذي يظهر لي واللّه أعلم أنّ الكرامة تحصل في زمن البرزخ على معنى أنّ اللّه تعالى يخلق الكرامة لإكرام من أراد من الموتى حيث هو الفعال الخلاق .
( قوله : غير المميز ) أي والمميز بالأولى وربك على كل شيء قدير . ( قوله : وتظهر على عبد مطيع ) أي حتى تسمى كرامة ، وقوله : تخصيصا أي أو ليقوى يقينه ويدوم اجتهاده . ( قوله : وقد لا يحصل له ) أي ليدوم الإنسان على نعت عبوديته وذله لعزّ ربه .
( قوله : وقد تكون ) أي تحصل بغير اختياره أي لحكمة إكرامه وقوّة يقينه أو يقين من اتبعه من المريدين . ( قوله : وهو مأمور بدعاء الخلق إلى نفسه ) أي ليحترم ويصدق في دعواه أي ولذلك يقع الخارق باختياره بخلاف الولي ، فذلك حكمة الفرق بين النبي والولي .
( قوله : ولو أظهر الوليّ الخ ) محصله أنّه إنما يجوز له ذلك إذا قوي رجاؤه في انتفاع غيره من المريدين بواسطة قوّة اعتقادهم فيه بما أظهره عليهم من الكرامات بل قد يندب له ذلك كما ذكره الشارح . وروى حمزة عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه عن السريّ بن يحيى عن رباح بن عبيدة قال : صلى بنا عمر بن عبد العزيز فلما انصرف إذا شيخ يتوكأ على يده قال : فقلت في نفسي : إنّ هذا الشيخ جلف يتوكأ على يد الأمير قال : فقلت : أصلح اللّه الأمير من الشيخ الذي رأيته يتوكأ على يدك قال : ورأيته يا رباح قال : قلت : نعم قال : أحسبك رجلا صالحا ذلك الخضر أتاني وأعلمني أني سألي الأمر وأعدل فيه ، وهو مذكور في سيرة عمر بن عبد العزيز ورجاله ثقات .