تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وبين من هو مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم ) حدوثه في العقل ( ولا يكون ذلك إلا باختصاص الوليّ بما لا يوجد مع المفتري في دعواه ، وذلك الأمر ) الموهوم ( هي الكرامة التي أشرنا إليها ) آنفا ، فلو ظهر أمر خارق للعادة على يد كاذب كان مكرا واستدراجا لا كرامة إن وافق مراده ، وإلا كان إهانة . روي أنّ مسيلمة الكذاب دعا لأعور أن يفتح اللّه عينه العوراء فعمي . ( ولا بدّ أن تكون الكرامة فعلا ناقضا ) أي خارقا ( للعادة في أيام التكليف ) لا في أيام الآخرة لأنّها ليست دار تكليف ( ظاهرا على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله ) الذي اتصف به ( وتكلم الناس في الفرق بين الكرامات وبين المعجزات من أهل الحق ) هو بيان للناس ( فكان الإمام أبو إسحاق الإسفراينيّ رحمه اللّه يقول : المعجزات دلالات صدق الأنبياء ) عليهم الصلاة
شرح
أو الاستدراج . ( قوله : فأمر موهوم حدوثه في العقل ) أي لعدم ما يحيل وجوده من شاهد العقل أو النقل . ( قوله : بما لا يوجد ) أي بأمر خارق لا يوجد مع المفتري الكذاب على أنّه من نوع الكرامة . ( قوله : كان مكرا ) أي خداعا له . ( قوله : فعمي ) أي لقصد إهانته قبحه اللّه تعالى . ( قوله : لا في أيام الآخرة الخ ) انظر هل البرزخ مدّته من حكم الدنيا أو من حكم الآخرة ، والظاهر أنّها من حكم الدنيا نعم التعليل لا يساعد ذلك . ( قوله : على موصوف بالولاية ) أي مشتهر بالخير والصلاح بين الناس على نهج المتابعة للنبي صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : المعجزات دلالات صدق الأنبياء الخ ) محصله أنّ نوع المعجزة لا يصح أن يكون كرامة أقول : ومن باب المعجزات ما رواه الترمذيّ يرفعه إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : جاء أعرابي إلى رسوله اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : بم أعرف أنك نبي قال : « إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة فشهد أني رسول اللّه » « 1 » فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : إرجع فعاد فأسلم الأعرابي وقال فيه : هذا حديث حسن صحيح ، وهذا مما يجري مجرى المعجزة لأنّه خاص بالأعرابيّ المذكور ، وليس عاما حتى يكون من حقيقة المعجزة إذ هي ما قارن دعوى النبوّة العامة ، وروى الترمذي أيضا يرفعه إلى أنس بن مالك قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحانت صلاة والتمس الناس الوضوء فلم يجدوا فأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوضوء فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضؤوا منه فنبع الماء من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم ، وقال فيه : هذا حديث حسن صحيح ، هذا والمعجزات الثابتة عنه صلى اللّه عليه وسلم وزاده شرفا كثيرة جدا ، فلا نطيل بإيرادها خوف الطول والخروج عن حد الاختصار . ( قوله : فلا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( مناقب 6 ) .