تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
على طاعته ، ومقوية ليقينه وحاملة له على حسن استقامته ، ودالة على صدق دعواه الولاية إن ادعاها لحاجة ، وشهدت له بها الشريعة ، ثم ظهور الكرامات على الأولياء جائز بل واقع ( والدليل على جوازه أنّه أمر موهوم حدوثه في العقل لا يؤدّي حصوله إلى رفع أصل من الأصول فواجب وصفه سبحانه بالقدرة على إيجاده ) في الولي ، فوجب كونه مقدورا للّه ( وإذا وجب كونه مقدورا للّه تعالى ، فلا شيء يمنع جواز حصوله ) فثبت جواز ظهور الكرامات على الأولياء ( وظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عليه في أحواله ، فمن لم يكن صادقا فطهور مثلها عليه لا يجوز ، والذي يدل عليه أنّ تعريف القديم سبحانه إيانا ) الكرامة ( حتى نفرق بين من كان صادقا في أحواله
شرح
الممكنات ، وما يقوّي اللّه به قلوب أوليائه مختلف الأنواع والصفات ، فما من نوع أجراه الحق من خوارق العادات فيما تقدم من الزمان إلا وإعادته أو مثله أو خلافه جائزة في سائر الأوقات ، فحيث كان هذا من قسم الإمكان ونقل وقوعه العدول كان ردّه من باب الخذلان إذ لو استحال خرق العادة لتعذرت المعجزات وما يسبقها من الإرهاصات ، وأوضحها لنبينا عليه الصلاة والسلام القرآن وغيره كنبع الماء من بين أصابعه ، وتكثير القليل من الطعام ، وحنين الجذع ، وتكليم الضب ، وانشقاق القمر ، وغير ذلك مما ورد في صحيح الروايات ، ونقله العدول السادات . ( قوله : غير مقارن لدعوى الخ ) أقول : وبهذا يحصل الفرق بين المعجزة والكرامة ، فإن قيل : يغني عنه قوله قبله على يد الولي ، قلنا : لا يغني لأنّ للنبي ولاية أيضا . ( قوله : وهي عون له الخ ) الغرض منه بيان حكمة إيجاد الكرامة للولي ، فقوله : فهي عون له الخ هو بالنسبة لحال المبتدئين والمتوسطين ، وقوله : ودالة على صدق دعواه الولاية الخ بالنسبة للواصلين من المرشدين . ( قوله : إن ادعاها لحاجة ) أي مثل قوّة قلب المريدين المقلدين له ليدوموا على طريق الإرشاد والرشاد ، واللّه ولي الإسعاف والإسعاد . ( قوله : جائز ) أي لأنّ خرق العادة من جملة الممكن وقدرة الحق تعالى متعلقة بسائر الممكنات تعلقا صلوحيا قديما وتنجيزيا حادثا فتأمل . ( قوله : موهوم حدوثه ) أي لعدم المانع منه شرعا وعقلا . ( قوله : إلى رفع أصل من الأصول ) أي من الأصول الواجبة الثبوت عقلا أو شرعا . ( قوله : فواجب وصفه سبحانه الخ ) أي لعموم تعلق القدرة بسائر الممكنات . ( قوله : فلا شيء يمنع جواز حصوله ) أي لأنّ سائر الممكنات في قبضة قدرته تعالى . ( قوله : علامة صدق من ظهرت عليه ) أي فهي كالمعجزة من حيث هي دالة على صدق مدعي النبوّة أيضا ، فهي بمنزلة قوله سبحانه : ( صدق عبدي فيما يبلغ عني ) فكذلك الكرامة على يد الرجل الصالح فإنّها تدل على صدقه في حاله وشربه ، واللّه أعلم . ( قوله : فظهور مثلها عليه لا يجوز ) أي لا يجوز على أنّه من نوع الكرامة بل يكون من نوع الإهانة
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 250 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على