باب إثبات كرامات الأولياء
الكرامة ظهور أمر خارق على يد الولي غير مقارن لدعوى النبوّة ، وهي عون له
شرح
باب إثبات كرامات الأولياء 222 اعلم أنّ الكرامة أمر خارق للعادة غير مقرون بالتحدي يوجب لصاحبه الاحترام والتخصيص لا التقديم والاتباع إلا أن يظهر عليه كمال الاستقامة وهي الاستواء في اتباع الحق ظاهرا وباطنا على منهج السداد بلا علة ، فهي حينئذ توبة بلا إصرار ، وعمل بلا فتور ، وإخلاص بلا التفات ، وتعيين بلا تردّد واستسلام بلا معارضة ، وتفويض بلا تدبير ، وتوكل بلا وهن ، واعلم أنّ الولاية قسمان عامة وخاصة ، والخاصة أقسام باعتبار أهل الخصوص إذ هم منقسمون إلى أقسام : عباد ، وزهاد ، وعمال ، وأبدال ، ونجائب ، وعصائب ونقباء ، وأقطاب ، وقطب أقطاب ، والجميع من أهل الحضرة الإلهية غير أنّهم متفاوتون في الشرب بحسب ما تقدّم لهم في القضاء الأزلي على ما اقتضاه اسم اللّه المقسط هذا وإمارة قطب الأقطاب ما ذكره العارف الشاذليّ حيث قال : للقطب خمس عشرة كرامة فمن ادعاها أو شيئا منها فليبرز بمدد الرحمة ، والعصمة ، والخلافة ، والنيابة ومدد حمله العرش ، ويكشف له عن حقيقة الذات وإحاطة الصفات ، ويكرم بكرامة الحلم والفضل بين الوجودين وانفصال الأوّل عن الأوّل ، وما انفصل عنه إلى منتهاه ، وما ثبت فيه وحكم ما قبل وما بعد ، وعلم البدء وهو العلم المحيط بكل علم وبكل معلوم بدأ من السر الأوّل إلى منتهاه ، ثم يعود إليه ، فهذا معيار أعطاه الشيخ يختبر به من ادعى هذه الرتبة العظيمة القائمة بكفالة الأسرار والمحيطة بمدد الأنوار ، وهو نحو ما ذكره أبو عبد اللّه الترمذيّ الحكيم في كتاب ختم الأولياء حيث قال : من ادعى الولاية فيقال له : صف لنا منازل الأولياء فذكر مسائل معيارا على من ادعى الولاية اه .
واعلم أنّ آخر مقام الولاية أوّل مقام الصدّيقية ، وآخر مقام الصديقية أول مقام النبوّة ، وآخر مقام النبوّة ، أول مقام الرسالة ، وآخر مقام الرسالة ، أول مقام ذوي العزيمة من أولي العزم ، وآخر مقام أولي العزيمة ، أول المقام المحمدي ، فما بالك بنهايته وغايته فلا مطمع لأحد في ذلك المقام نعم قد يغبطه فيه أولو العزم من الرسل ، واعلم أنّ ما أجراه اللّه تعالى على أوليائه في الدنيا من الكرامات وخوارق العادات فبحر لا يقدر على نزحه متعاطيه ، وعدد يشق حصره على من يعانيه ، فإنّ القدرة الأزلية صالحة لإيجاد سائر