يبكي ) ومنهم من يغشى عليه ، ومنهم من يموت ( كل إنسان على قدره ) أي قدر تعلقه بربه ورفعة مقامه وعظم بعده وحجبه . ( سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميميّ يقول : سمعت عبد اللّه بن عليّ يقول : سمعت الحصريّ يقول في بعض كلامه : إيش أعمل بسماع ينقطع إذا انقطع من يسمع منه ) فلا ينبغي للسامع هذا السماع وهو السماع المعتاد الذي بالآلات وجميل الأصوات بل ( ينبغي أن يكون سماعك ( سماعا ) متصلا غير منقطع قال : وقال الحصريّ : ) أيضا ما هو كالتفسير لذلك ( ينبغي أن يكون ) للسامع ( ظمأ دائم وشرب دائم ، فكلما ازداد شربه ازداد ظمؤه ) وذلك بدوام معرفة اللّه ومحبته ومناجاته والاشتغال به حتى تتأنس القلوب به ، وتنال من فضله وعطاياه وما يمنحه لها اللّه فإذا وصل العبد إلى هذا السماع لم يصبر عنه بحال ، وكلما ازداد شربه منه والانتفاع توالى عطشه عليه وتواردت على قلبه الأوجاع ، فعمل المؤمن دائم لا ينقطع قال تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ الحجر : 99 ] أي الموت ، وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أحب العمل ما دام عليه صاحبه » « 1 » ( وجاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى :
فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
أنه ) [ الروم : 15 ] أي معناه ( السماع من الحور العين بأصوات شهية نحن الخالدات فلا نموت أبدا نحن الناعمات فلا نبأس أبدا ) كسائر أهل الجنة إذ لا موت فيها ولا شدة ، والبأس الشدّة في الحرب ونحوه يقال منه بؤس الرجل يبأس بأسا إذا كان شديد البأس ( وقيل : السماع نداء ) من اللّه للعبد ( والوجد ) من العبد ( قصد ) وإجابة له . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عثمان المغربيّ يقول : قلوب أهل الحق قلوب حاضرة وأسماعهم أسماع مفتوحة ) في ذلك دلالة على دوام تكلف القلوب للحضور
شرح
تعلقه بربه الخ ) أقول : ويحتمل أنّ المراد على قدره أي المقدر له في سابق علم الحق تعالى . ( قوله : بل ينبغي الخ ) مراده الحث على سبب دوام السماع ليكون من أمارات الانتفاع بحيث يصير كلما ازداد سماعه عظمت أوجاعه وكلما ورد شراب المحبين وكرع من إشارات المقربين اشتدّ ظمؤه وصدق نبؤه فافهم . ( قوله : ما دام عليه صاحبه ) أي وإن قلّ كما ورد هكذا في رواية أخرى . ( قوله : نحن الخالدات الخ ) لعل ذلك بيان لما سيسمع منهن . ( قوله : وقيل : السماع نداء الخ ) أي نداء إشاري وإجابة حقيقية فافهم واللّه أعلم .
( قوله : قلوب حاضرة ) أي بدوام ذكر الحق ومراقبته بالصدق ، والمراد قلوب
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 6 ، 289 ، 304 ، 305 ، 319 ، 320 ، 321 ، 322 ) .