تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يقول : سمعت أبا عثمان المغربيّ يقول : من ادّعى السماع ولم يسمع صوت الطيور وصرير الباب وتصفيق الرياح ) أي ولم ينتفع بسماعه لها ( فهو فقير مدع ) لأنّ الصوفي الكامل قد رق قلبه وقوي إدراكه فله في كل صوت سماع سواء كان من طير أم رعد أم تصفيق ريح أم غيرها على غفلة لتأثر قلبه وانزعاجه بأدنى سبب كما قال بعضهم : ما رأيت شيئا حتى رأيت اللّه معه أي كل حادث يذكره المحدث . ( سمعت أبا حاتم السجستانيّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسيّ يقول : سمعت أبا الطيب أحمد بن مقاتل العكيّ يقول : قال جعفر : كان ابن زيري من أصحاب الجنيد شيخا فاضلا ، فربما كان يحضر موضع سماع فإن استطابه ) ووجد فيه خيرا ( فرش إزاره وجلس ) لكمال الخير ( وقال الصوفي : ) راحته ( مع قلبه وإن لم يستطبه قال : السماع لأرباب القلوب ) أخبر أنّ قلبه في هذا الوقت ليس بطيب ( ومر ) أي انصرف ( وأخذ نعله ) ولم يتكلف لسماع . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت عبد اللّه بن عبد المجيد الصوفيّ يقول : سئل رويم عن وجود الصوفية ) أي عما يجدونه ( عند السماع فقال : يشهدون المعاني ) المرضية للّه ( التي تعزب عن غيرهم فتشير إليهم ) ائتوا ( إليّ إليّ فيتنعمون بذلك من الفرح ) لأنّ كل عارف باللّه له معه معاملة ، وقرب بحسب حاله ، وما فتح اللّه به عليه ، فمنهم خائف ومنهم راج ومنهم مقبوض ، ومنهم مبسوط ، ومنهم محب ومنهم مشتاق ، ومنهم واجد ، ومنهم مراقب ، ومنهم مشاهد ، فإذا سمعوا السماع دل المسموع كل واحد منهم على المعنى الذي بلغ إليه في معاملته وقربه من مولاه ، فإن كان متمكنا قوي عليه الفرح والأنس والانبساط ( ثم يقع الحجاب ) لهم ليتأكد شوقهم ويقوى طلبهم لما كانوا فيه . ( فيعود ذلك الفرح بكاء ، فمنهم من يخرق ثيابه ، ومنهم من يصيح ، ومنهم من
شرح
( قوله : فإن استطابه الخ ) فيه دليل على أنّه من الكاملين الذين لا يتكلفون أسباب السماع ، ويتحرون في الاتفاقي منه لا كل أحواله . ( قوله : راحته مع قلبه ) أي مع حالة حضور قلبه ومراقبته . ( قوله : قال السماع لأرباب القلوب ) أي القلوب التي تخلصت من العلائق والشواغل . ( قوله : يشهدون المعاني الخ ) أي فكل يسمع على حسب شربه في مقامه وحاله ، ويصل بالسماع إلى ما ذاقه من شراب وصاله ، فيزيد سروره بما بدا ، ثم يعود بعد كما بدا فافهم . ( قوله : ثم يقع الحجاب ) أي وذلك باعتبار حال السائرين أما العارفون الكاملون فلا يغيرهم شيء لخروجهم عن إحساس أنفسهم باستغراقهم في مشاهدهم . ( قوله : أي قدر