تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
موافقتها سبب لتوالي النعم والمعرفة والمناجاة ، ودوام المشاهدة ( وسئل أبو يعقوب النهرجوريّ عن السماع فقال : ) هو ( حال يبدي ) أي يظهر ( الرجوع إلى الأسرار ) أي المعاملات التي بين السامع وربه ( من حيث الاحتراق ) فالسماع حال يظهر هذه الأسرار على ظاهر السامع من المحبة والشوق والقرب والبعد ونحوها ، ( وقيل : السماع لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة ) أي أرواحهم تتغذى وتعيش بالمعاني اللطيفة التي تفهم من السماع ويقوى بها جدها وطلبها ، ويدوم أنسها بمحبوبها ويظهر عليها طربها . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : السماع طبع ) بأن يستجلبه السامع بالغناء والآلات ( إلا عن شرع ) أي سبب مأذون فيه شرعا بأن يستجلبه بسماع القرآن والمواعظ أو الشعر الجائز ( وخرق ) بأن يقوم في السماع ويرقص ويصيح ( إلا عن حق ) أي غلبة ( وفتنة ) بأن يستجلبه بسماع الأشعار الموضوعة لمدح المخلوقين وجمالهم وقربهم وبعدهم ( إلا عن عبرة ) بأن يعتبر بما
شرح
المتابعة لظواهر أحكام الشريعة . ( قوله : حال يبدي الخ ) أي فكل سامع إنما يسمع مما غلب على قلبه من معاملات ربه ، ولذلك يختلف السماع اختلافا كثيرا باعتبار مقامات وأحوال السامعين ، فما يظهر على ظاهر صور السامعين فهو مما أضمر من أسرار المحبين على اختلاف شرب المقربين وخالص شراب المخلصين . ( قوله : أي أرواحهم تتغذى الخ ) أي فمعاني معارج المعرفة ولطائف المنن المتحفة هي قوت أرواح أهل المعرفة وحياة نعيمهم المترفة . ( قوله : السماع طبع ) أي يكون سببا في الطبع على قلوب السامعين ، وذلك حيث كان على وجه غير مأذون فيه كما أشار إليه الشارح . ( قوله : السماع طبع ) أي ينشأ بموافقة الطبع الحيوانيّ والمألوف الشهوانيّ ، وحينئذ فثمرته الطبع على القلب حتى لا تؤثر فيه المواعظ ، فقول الشارح بأن يستجلبه الخ تصوير للسماع الذي يحذر ، وقوله : إلا عن شرع أي إلا السماع الناشئ عن سبب مأذون فيه شرعا بأن يستجلبه بسماع القرآن والمواعظ والشعر الجائز كما ذكره الشارح ، فإنّه من الوسائل المدنية من عليّ المقامات . ( قوله : بسماع القرآن ) أي ولو كان بالألحان ما دام القارئ يراعي أحكام القراءة فلا يمدّ مقصورا ، ولا يقصر ممدودا ، ولا يخرج حرفا عن مخرجه مثلا . ( قوله : أو الشعر الجائز ) أي مثل المشتمل على التوحيد والمواعظ ، أم مدح نبي أو ولي بدون الإطراء والمبالغات التي ربما أخرجته عن مواطن الصدق ، وإلا فيحرم سماعه كما لا يخفى على من له إلمام بالأحكام . ( قوله : وخرق ) أي : ثلم مروءة حيث يرجع إلى حظ النفس وشهواتها . ( قوله : وفتنة ) أي افتتان أي سبب فيه إلا عن عبرة أي إلا إذا أدّى إلى اعتبار
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 224 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على