ثلاثة أوجه ، فوجه منها للمريدين والمبتدئين يستدعون بذلك الأحوال الشريفة ويخشى عليهم في ذلك الفتنة والمراآة ) فسماعهم لتحصيل ما لم يحصل ، وهم متكلفون عاملون في أسباب التحصيل بالفكر والبكاء وخلطة أرباب الأحوال ، فيخشى عليهم دخول آفات الأعمال من الرياء والعجب وغيرهما مما يفسد الأحوال ( والثاني للصداقين يطلبون الزيادة في أحوالهم ويسمعون من ذلك ) السماع ( ما يوافق أوقاتهم ) فسماعهم لكمال الأحوال والترقي في درجات الكمال ( والثالث لأهل الاستقامة من العارفين ) باللّه ( فهؤلاء لا يختارون على اللّه ) أي لا اختيار لهم ( فيما يرد ) من اللّه ( على قلوبهم من الحركة والسكون ) بل هي محل لذلك فسماعهم لدوام الكمال ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الفرج الشيرازيّ يقول : سمعت أبا علي الروذباريّ يقول : كان أبو سعيد الخراز يقول : من ادعى أنّه مغلوب ) على قيامه وحركاته ( عند الفهم يعني في السماع ، وأنّ الحركات مالكة فعلامته ) أي علامة صدقه في دعواه ( تحسين ) أهل ( المجلس الذي هو فيه بوجده ) بأن يؤثر فيهم حاله بما ظهر عليه من إمارة الغلبة والقهر في حركاته وسكناته ، فيوقع اللّه صدقه في قلوبهم فينال كلا منهم نصيب من حاله ( قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلميّ فذكرت هذه الحكاية لأبي عثمان المغربيّ فقال : هذا ) أي ما ذكر من علامات صدقه ( أدناه و ) أما ( علامته الصحيحة ) الدالة على كمال صدقه وتناهي حاله فهي ( أن لا يبقى في المجلس محق إلا أنس به ) لأنّه وجد بعض ما وجد أو مثله ( ولا يبقى فيه مبطل ) منكر ( إلا استوحش منه ) لأنّه أنكر عليه حاله ، ( وقال بندار بن الحسين :
السماع ) الحاصل للناس ( على ثلاثة أوجه منهم من يسمع بالطبع ، ومنهم من يسمع
شرح
( قوله : يستدعون بذلك الخ ) أي لأنّهم يسمعون من باعث الخوف والرجاء ، وقوله :
ويخشى عليهم الخ أي يخشى عليهم لبقاء نفوسهم حية تطلب حظوظها . ( قوله : يطلبون الزيادة في أحوالهم ) أي لأنّ سماعهم من واردات قلوبهم بواسطة ملك أو إلهام . ( قوله :
فهؤلاء لا يختارون على اللّه الخ ) أي لأنّ سماعهم بقلوبهم بما يرد عليها منه تعالى بدون واسطة واللّه أعلم .
( قوله : فسماعهم لدوام الكمال ) أي بواسطة المحبة والإجلال . ( قوله : فعلامته الخ ) محصله وقوع صدقه في قلب من رآه ممن صفت قلوبهم لا مطلقا . ( قوله : أن لا يبقى في المجلس الخ ) أي وذلك لأنّ من ذاق عرف ، ومن وصل إلى البحر اغترف . ( قوله : إلا استوحش ) أي لأنّ الجاهل عدّو للعالم ، وقوله : لأنّه أنكر عليه حاله أي وإن كان الإنكار بالحال لا بالقال .
( قوله : منهم من يسمع بالطبع ) أي بالجبلة ، وقوله : بالحال أي حال القلوب ،