تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
سمعه من ذلك حاله مع مولاه فيسلم من الفتنة ( ويقال : السماع على قسمين سماع بشرط العلم والصحو ، فمن شرط صاحبه ) أي ما ذكر من العلم والصحو ( معرفة الأسامي والصفات ) التي للّه تعالى ليصفه بما يليق بجلاله مما سمعه وينفي عنه ما سواه ( وإلا وقع في الكفر المحض ) والعياذ باللّه ، ( وسماع بشرط الحال فمن شرط صاحبه الفناء عن أحوال البشرية والتنقي من آثار الحظوظ بظهور ) غلبة ( أحكام الحقيقة ) على السامع بشغله بربه ودوام مراقبته له بحيث نسي سائر خلقه ( وحكي عن أحمد بن أبي الحواري أنّه قال : سألت أبا سليمان عن السماع ) أي أحبه ( فقال : ) هو ( من اثنين ) أي دليلين أو مسمعين ( أحب إليّ ) منه ( من الواحد ) لأنّ تأثير القلب بالاثنين أبلغ وأقوى وأنفع من تأثيره بالواحد ( وسئل أبو الحسن النوريّ عن الصوفيّ فقال : ) هو ( من سمع السماع وآثر الأسباب ) أي أسباب السماع ، فإذا كان سبب سماعه كلام اللّه تعالى أو موعظة من أخ صادق كان إيثاره له ومحبته له آكد من غيره ، ( وسئل أبو عليّ الروذباريّ عن السماع يوما فقال : ليتنا تخلصنا منه رأسا برأس ) أي لا لنا ولا علينا خوفا من التكلف واستجلاب الأحوال مع الجماعة ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه
شرح
السامع ، فلا يكون حينئذ فتنة . ( قوله : شرط العلم والصحو ) أي على طريقهما ، وقوله : فمن شرط صاحبه الخ أي فمن شرط حل سماع الإنسان علمه ومعرفته بما يصح إطلاقه عليه تعالى من الأسماء والصفات ليحذر من غيره . ( قوله : وإلا وقع في الكفر المحض ) أي إذا علم وتعمد إطلاق ما يفيد النفس وما لا يليق بجنابه تعالى . ( قوله : وسماع شرط الحال ) أي على طريق غلبتها على قلب السامع . ( قوله : فمن شرط صاحبه الفناء الخ ) محصله وثوق السامع بالقيام على نفسه بواسطة دوام مراقبته للحق تعالى فيما يسمعه . ( قوله : أي أحبه ) مراده بالأحب الأفضل باعتبار ما يترتب عليه من حق الحق لا من جهة سيل النفس بدون شاهد الصدق . ( قوله : لأنّ تأثير القلب بالاثنين ) أي ما يحصل فيه من العلم واليقين بخبر الاثنين أبلغ وأقوى وأنفع من تأثيره بالواحد أي بخبره لضعفه بالنسبة للإثنين . ( قوله : فقال : هو من سمع السماع وآثر الأسباب ) أقول : لعل ذلك باعتبار ابتداء حال التصوّف إذ عند نهاية التصوّف غير السماع أهم منه كما لا يخفى على ذي الذوق السليم والعمل المستقيم . ( قوله : فقال : ليتنا الخ ) أشار نفعنا اللّه به إلى أنّ السماع من مواطن الخطر لا يحسن إلا عند من عظم صدقه وتحقق عنده الحق . ( قوله : من ادّعى السماع الخ ) أي ويشير إليه أنّ في كل شيء آية تدل على أنّه تعالى واحد ، فمن فرق في السماع فما تحقق ولذا قيل :وكل ناطقة في الكون تطربنيواللّه أعلم .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 225 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على