بالحال ، ومنهم من يسمع بحق ) وفي نسخة بالحق ( فالذي يسمع بالطبع يشترك فيه ) أي فيما يسمعه ( الخاص والعام فإنّ جبلة ) الأولى الجبلية ( البشرية استلذاذ الصوت الطيب ) والنغم الحسن ( و ) أما ( الذي يسمع بالحال فهو ) من ( يتأمل ما يرد عليه من ذكر عتاب أو خطاب ، أو وصل ، أو هجر ، أو قرب ، أو بعد ، أو تأسف على فائت ، أو تعطش إلى آت ، أو وفاء بعهد ، أو تصديق لوعد ، أو نقض لعهد ، أو ذكر قلق ، أو اشتياق ، أو خوف فراق ، أو فرح وصال ، أو حذر انفصال ، وما جرى مجراه ، وأما من يسمع بحق فيسمع باللّه وللّه ، ولا يتصف بهذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية فإنّها مبقاة مع العلل فيسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ ) حاصل ذلك أنّ الأوّل وهو المبتدىء موقوف على خلاصه من ضرر الإثم ، والثاني وهو صاحب الحال سماعه للزيادة مما هو فيه من معاملته مع اللّه وقربه منه ، فلا علم عنده لعدم المجاهدة ، وهو يتنعم بما يتوالى عليه من المشاهدة ، والثالث وهو صاحب الحق مستغرق فيما هو فيه من شغله باللّه حتى لم ير ما عداه ، وإنما سماعه منه وبه وإليه لا إله سواه .
( وقيل : أهل السماع على ثلاث طبقات ) أي أضرب ضرب أوّل هم ( أبناء
شرح
وقوله : بحق أي وذلك هو اللّه تعالى . ( قوله : يشترك فيه الخاص والعام ) أي وإن كان هناك فرق بين العامي غير المريد ، والعامي المريد لأنّ الأوّل يسمع من حيث ما للنفس من الحظ ، والثاني يسمع من بواعث الأعمال .
( قوله : فهو من يتأمل ما يرد عليه ) أي بواسطة إلهام أو ملك ينفث في روعه واردا من تلك الواردات . ( قوله : من ذكر عتاب الخ ) ما ذكره من الواردات يناسب كامل أحوال الخلق العارفين وغيرهم . ( قوله : وما جرى مجراه ) أي فيشتغل بما بدا له من آثار هذه الواردات المتقدمة . ( قوله : فيسمع باللّه وللّه ) أي بما يرد عليه منه تعالى بدون واسطة بخلاف من قبله ، فإنّ ما يرد عليه لا يكون إلا بالواسطة من إلهام أو ملك ، وقوله : وللّه أي فيكون سماعه لحقه تعالى لا لغير ذلك من الأغراض النفسية .
( قوله : موقوف على خلاصه الخ ) فيه قصور يظهر مما قدمناه من الفرق بين العامي غير المريد ، وبين العامي المريد ، فما ذكره الشارح إنما يناسب العامي غير المريد ، وأما العامي المريد فيقال فيه : إنّه موقوف على التثبت في مراعاة المتابعة لسنة سيد الكاملين عليه صلاة وسلام رب العالمين . ( قوله : للزيادة ) أي فهو طالب ومن بعده صامت .
( قوله : حتى لم ير ما عداه ) أي لأنّه قد فني عن مراده في مراد مولاه سبحانه وتعالى .
( قوله : وإنما سماعه منه وبه وإليه ) أي يدا وإعانة ومرجعا . ( قوله : أهل السماع على ثلاث طبقات إلى آخره ) حاصله أنّ الطبقة الأولى مخاطبون يخطاب الحق سامعون له وعاملون