تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

باب الأدب

هو ما يتولد من صفاء القلب وحضوره ، ويقال : وضع الأشياء موضعها ،
شرح
باب الأدب ( أقول : ) هو منحصر في خمسة . أولها : حفظ الحرمة مع اللّه تعالى ومع من له نسبة في جانب اللّه من رسول ، أو نبي ، أو ولي ، أو عالم أو غيرهم حتى من عوام المؤمنين . الثاني : علوّ الهمة في الدين والدنيا بحيث لا يكون له تعلق بشيء من النقائص لا ظاهرا ولا باطنا ، وما جرى عليه من ذلك بالقضاء الأزليّ بادره بالتوبة . الثالث : حسن الخدمة بلزوم الاتباع ، وترك الابتداع ، والتبري من الحول والقوّة في كل أمر . الرابع : نفوذ العزيمة بحيث لا يسمح لنفسه في حل عزيمة ، ولا يتراخى في محل التشمير ، ولا يركن لموطن التقصير . الخامس : شكر النعمة ، وأصله شهود المنة للّه تعالى ، وهو مبني على خالص التوحيد وخالص الإيمان ، ولكل واحد مما ذكر عند الإخلال به عقوبة تخصه إما بالعذاب أو بسدل الحجاب ، أو بالصرف عن مواقف الأحباب . هذا وقال بعضهم : لكل وقت ولكل حال أدب ، ولكل مقام أدب فمن لزم أدب الأوقات بلغ مبالغ الرجال ، ومن ضيع الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث يظن القبول ، فالزم الأدب ظاهرا وباطنا ، فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا عوقب في الظاهر ، وما أساء أحد الأدب في الباطن ، إلا عوقب في الباطن على أنّ مراعاة أدب الباطن أوجب من مراعاة أدب الظاهر لأنّ الظاهر للخلق ، والباطن للخالق ، والجمع بينهما هو الكمال والسعادة الأبدية ، وصفة أدب الباطن إخلاصه بالتوكل على المولى سبحانه وتعالى ، والخوف منه ، والرجاء فيه ، وحمل القلب على مر الصبر ، وسلامة الصدر وحسن الظن بالرب وبالإخوان المؤمنين ، والاهتمام بأمورهم ، فإذا تحلى بكل ذلك كان من الموقنين ، وسبب ترك الأدب الاغترار بثلاث : اغترار بظاهر ما يجري عليه من إمداده وحسن ظنه بنفسه في حاله ، ونصرة غلطها بفتح باب التأويل ، وذلك من الرضا عنها والسكون إليها ، ونسيان خوف المكر بها في عموم أحواله . واعلم أنّ الأدب اسم جامع لحقائق الخيرات ، وأنواع المبرات ، وأصناف المحسنات ، ومع ذلك فهو مختلف باختلاف همم المتأدّبين ، فهو بالنسبة للمريدين ممن