تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
أوجده بها ، ( فالحادثان ) من شهواته ( لا تؤثر فيه ) لبعده عنها بشغله بربه ، ( ويقال : الصوفيّ ) هو ( المصطلم ) أي المستغرق ( عنه ) أي عن نفسه فضلا عن غيرها من الخلق ( بما لاح له من الحق ) أي حال الصوفيّ الاستغراق فيما هو فيه من الحق عن رجوعه إلى آثار نفسه وتدبير أمره ، فهو مستغرق في اللّه يجري عليه ألطافه وكراماته ، ( ويقال : الصوفي مقهور بتصريف الربوبية ) بخلقه وتدبيره تعالى إذ لا خالق ولا مدبر لكل شيء إلا هو ( مستور بتصرف العبودية ) بالكسب لأنّه مضاف إلى العبد كما قال تعالى :
إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
[ البقرة : 286 ] ،
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ التحريم : 7 ] ، في هذا القول سلامة من الوقوع في القدر والجبر المحذورين لأن من قال بالجبر نفى ما أثبتته الشريعة من أنّ للعبد قدرة وكسبا . ( ويقال : الصوفي لا يتغير ) بما يطرقه من الأحوال وتغير الأرزاق لأنّ الصوفي من كملت معرفته باللّه ، وأنّه لا فاعل سواه ، فهو راض بما يجربه عليه مولاه ، فلا يتغير بذلك . ( فإن تغير ) بأن غلبه أمر ( لا يتكدر ) به لا يدوم تغيره به بل يرجع إلى ربه بسرعة لأنّ التغير اليسير يزول بالماء الكثير بسرعة بخلاف التغير الكثير ، وهكذا قلب الصوفيّ طيب مع اللّه راض بما يجريه عليه ، وإن خالف هواه ، فإذا طرقه أمر غيره عن حاله رجع إلى ربه بفقره وذلته فزال تغيره ، ولو غفل عن الرجوع إليه وتمادى في غفلته تكدر قلبه ، وربما سقط في زلله وسخط قدر ربه نعوذ باللّه من بعده وحجبه .
شرح
( قوله : لا تؤثر فيه ) أي لأنّه مشغول به تعالى ، والمشغول لا يشغل ( وقوله : ويقال : الصوفي هو المصطلم ) أي المأخوذ عن الشعور بواسطة طوارق الواردات ، ولامعات أنوار الأسرار ، فلم يبق له بقية إحساس ، ولا إلمام بما عليه كثير من الناس . ( قوله : ويقال : الصوفي مقهور الخ ) أي وقهره لأجل شهوده طريق جبر الربوبية عقدا وتصميما ، وخلقا باطنا ، وربما ظهر عليه ذلك غلبة واضطرارا إذ هو في غالب أحواله مستور بتصرف العبودية لا تظهر عليه خصوصية مع أنّه في الحقيقة يشهد الأمر من اللّه وإلى اللّه تعالى . ( قوله : مستور بتصرف العبودية ) أي فهو يذهب إلى الكسب والإضافة رجوعا لشاهد علم الظاهر فيلتبس حاله حينئذ بحال العامة من الناس . ( قوله : أثبت فاعلا غير اللّه ) أي أثبته لزوما لا حقيقة ، ومثل ذلك يقال في قوله : نفي ما أثبتته الشريعة . ( قوله : بل يرجع إلى ربه بسرعة ) أي لما ثبت في الخبر « من أنّ المؤمن مفتن توّاب » . ( قوله : وسخط قدر
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 20 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على