( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت الحسين بن أحمد الرازيّ يقول : سمعت أبا بكر المصريّ يقول : سمعت الخراز يقول : كنت في جامع قيروان يوم الجمعة فرأيت رجلا يدور في الصف ، ويقول : تصدّقوا عليّ ) هذا يجري بحسب غلبة الأحوال في السؤال ، فمن الناس من إذا نزل عن مقامه تضرع بقلبه لربه ، ومنهم من يزيد أمره فيدعو بلسانه ، ومنهم من يزيد أمره فيظهر المسكنة والتذلل ، ويصرح بفقره ، فهذا الصوفي لما تغير حاله داوى نفسه فأتى إلى مجمع أهل الخير لأنّه لا يخلو من حضور ولي ، فصار يمشي بين الصفوف ويقول : تصدّقوا عليّ ( فقد كنت صوفيا فضعفت ) وهو متذلل منكسر راج دعوة يستجيبها فيه ممن قرّبه مولاه ( فرفقته بشيء ) دفعته له ( فقال لي : مرّ ) أي جاوزني ( ويلك ليس هذا من ذلك ) أي ما هذا أريد ( ولم يقبل الرفق ) فهو في الظاهر سائل متذلل بين الخلق ، وهو في الباطن مع الحق .
شرح
ربه ) أي حيث لم يرض بمقدورات الحق تعالى . ( قوله : كنت في جامع قيروان الخ ) فيه تنبيه على كمال محبة هذا الفقير حيث غلبته الأشواق ، وزيادة ألم الفراق حتى نادى بذلك على نفسه واستدعى أبناء جنسه . ( قوله : فضعفت ) لعله بسبب نوع من التقصير قدّره عليه الحكيم الخبير .