ويقال : حسن معاملة ويتولد من الحياء والهيبة والشفقة ، ويقال مجالسة الخلق على بساط الصدق ، ومطالعة الحقائق بقطع العلائق ، ويقال : غير ذلك وسيأتي بعضه ، وهو ممدوح ومطلوب .
( قال اللّه عز وجل :
ما زاغَ الْبَصَرُ
) [ النجم : 17 ] أي من النبي صلى اللّه عليه وسلم
وَما طَغى
أي وما مال بصره عنه مرئيه المقصود له ، فلم يلتفت عنه ولهذا ( قيل حفظ ) النبي بذلك ( آداب الحضرة ) ومنها جواب عيسى عليه السلام لقول الحق تعالى له يوم القيامة :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : 116 ] حيث لم
شرح
قوي منهم اليقين رياضة النفوس بنور المتابعات وتأديب الجوارح بحفظ الحدود ، وترك أنواع الشهوات ، وبالنسبة لأهل الحقائق والعارفين ممن ترقت همتهم عن العالمين فهو باشتغالهم بطهارة القلوب ، ومراعاة السرائر حتى يكاشفوا بما أكنته الضمائر ، فهم رضي اللّه تعالى عنهم وقوف في مواقف الطلب قد تنزهوا عن خطور خواطر العطب مع دوام حضور القلب في كامل أوقات القرب ، رضي اللّه عنهم وأرضاهم عنا بفضله وكرمه .
( قوله : هو ما يتولد من صفاء القلب ) أي الناشئ عن عدم الالتفات إلى كل شاغل يشغل عن الحق مع الجد في السير على طريق السيد الكامل صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : وضع الأشياء موضعها ) أي بشاهد علم الشريعة ، ونور وإرادات الحقيقة .
( قوله : ويقال : مجالسة الخلق على بساط الصدق ) أي بأن يكون معهم بجسمه وظاهره ، ومع الحق بسره وباطنه حتى يشهد حقائق الحقائق ، ويقطع كامل العلائق .
( قوله : ما زاغ البصر ) أي ما مال بصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عما رآه ، وقوله : وما طغى أي وما تجاوزه مع ما شاهد هناك من الأمور المذهلة مما لا يحصى بل أثبته إثباتا صحيحا متقنا ، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ، ومكن منها وما جاوزها . ( قوله : ولهذا قيل : حفظ النبي بذلك ) أي باشتغاله بمولاه ، وعدم التفاته إلى ما سواه . ( قوله : ومنها جواب عيسى ) أي ومن حفظ الأدب جواب عيسى الخ . ( قوله : أأنت قلت للناس :
اتخذوني وأمي إلهين ) الاتخاذ إما متعد إلى مفعولين فإلهين ثانيهما ، وإما إلى واحد فهو حال من المفعول ، وليس مدار أصل الكلام أنّ القول متيقن ، والاستفهام لتعيين القائل كما هو المتبادر من إيلاء الهمزة المبتدأ على الاستعمال القياسيّ ، وعليه قوله تعالى :أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ[ الأنبياء : 62 ] ونظائره بل على أنّ المتيقن هو الاتخاذ والاستفهام لتعيين أنّه بأمره عليه السلام أم من تلقاء أنفسهم كما في قوله تعالى :أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ[ الفرقان : 17 ] وقوله :مِنْ دُونِ اللَّهِ[ المائدة : 116 ] متعلق بالاتخاذ ، ومحله النصب على أنّه حال من فاعله أي متجاوزين اللّه أو بمحذوف هو صفة لإلهين أي كائنين من دونه تعالى ، وقوله : قال : سبحانك استئناف