عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها أنكحت ذات قرابتها من الأنصار فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ) لها « أهديتم الفتاة » إلى بعلها ( فقالت ) له :
( نعم قال : فأرسلت من يغني قالت : لا فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الأنصار فيهم غزل ) أي رفع صوت بمحاسن العروس ليحببوها لبعلها ( فلو أرسلتم من يقول : آتيناكم آتيناكم .
حيانا وحياكم » ) وفي نسخة فحيونا نحييكم ، ويدل لجواز ذلك خبر « أشهروا النكاح واضربوا عليه بالدف » ( أخبرنا الأستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رحمه اللّه قال : حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال : حدثنا الحسين بن الحرث الأهوازيّ قال : حدثنا سلمة بن سعيد عن صدقة بنت أبي عمران قالت : حدثنا علقمة بن مرثد عن زاذان عن البراء بن عازب قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« حسنوا القرآن بأصواتكم فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » دل هذا الخبر على فضيلة الصوت الحسن ) لما فيه من زيادة المنفعة والتأثير في قلب السامع لكن قد يقال : إنما دل على فضيلته في كتاب اللّه لا في الغناء وفي قياسه عليه بعد ( وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان الأهوازيّ رحمه اللّه قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا عثمان بن عمر الضبيّ قال : حدثنا أبو الربيع قال : حدثنا عبد السلام بن هاشم قال :
حدثنا عبد اللّه بن محرز عن قتادة عن أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن » ) في سنده عبد اللّه بن محرز وهو ضعيف لا يحتج به ( وأخبرنا عليّ بن أحمد الأهوازي رحمه اللّه ) أيضا ( قال :
أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا محمد بن يونس الكريميّ قال : حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال : حدثنا شبيب بن بشر البجليّ عن أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صوتان ملعونان صوت ويل عند مصيبة وصوت مزمار عند نعمة » « 1 » مفهوم الخطاب ) أي مفهوم المخالفة ( يقتضي إباحة غير هذا ) أي ما ذكر من الصوتين ( في غير هذه الأحوال ) أي الحالين المذكورين ( وإلا ) أي وإن لم يقتض ذلك ( بطل التخصيص ) الحق أنّ الصوت الحسن محبوب مطلقا ، وإنما ذمّ في الحالين المذكورين لما قارنه من القصد الذميم ( والأخبار في هذا الباب تكثر ) أي كثيرة ( والزيادة على هذا القدر من ذكر الروايات ) الدالة على ذلك ( تخرجنا عن المقصود من
شرح
( قوله : يزيد القرآن حسنا ) أي لأنّ النفر تميل إلى السماع معه أكثر من غيره .
( قوله : يزيد القرآن حسنا ) المراد الحسن بوجه الشرع لا بحكم الطبع الشهواني ، فلا ترجع إلى من تأول على غير ما ذكرناه . ( قوله : ملعونان ) أي ملعون صاحبهما على معنى أنّه
هامش
( 1 ) أخرجه الألباني في ( السلسلة الصحيحة 428 ) .