الاختصار ، وقد روي أنّ رجلا أنشد بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقبلت ) أي المحبوبة ( فلاح لها . عارضان ) أي فظهر لي عارضان لها ( كالسبج ) بالسين المهملة وفتح الباء والجيم وهو الخرز الأسود ثم ( أدبرت فقلت لها : ) أي في شأنها ( والفؤاد ) أي القلب ( في وهج ) بفتح الهاء أي حر النار منها ( هل عليّ ويحكما ) أيها العارضان ( إن عشقت من حرج فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا ) حرج عليك » « 1 » هذا حديث موضوع ( و ) روي ( أنّ حسن الصوت مما أنعم اللّه به على صاحبه من الناس قال اللّه تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
[ فاطر : 1 ] قيل في التفسير من ذلك ) : أي مما يشاؤه من زيادة الخلق ( الصوت الحسن ) فهو أمر موهبي لا كسبيّ ( وذم اللّه سبحانه الصوت الفظيع ) أي الشنيع ( فقال تعالى :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
[ لقمان : 19 ] ، واستلذاذ القلوب واشتياقها إلى الأصوات الطيبة واسترواحها إليها مما لا يمكن جحوده ) أي إنكاره ( فإنّ الطفل يسكن إلى الصوت الطيب ، والجمل يقاسي تعب السير ومشقة الحمولة ) بضم
شرح
مبعد عن درجات المقربين أو المراد الزجر والتنفير . ( قوله : كالسبج ) التشبيه به لسواده .
( قوله : لا حرج ) أي حيث كان بالإذن الشرعي . ( قوله : هذا حديث موضوع ) أي فلا يصح الاستشهاد به . ( قوله : مما أنعم اللّه به على صاحبه ) أي وعلى غيره أيضا ممن يسمعه . ( قوله : فهو أمر موهبيّ الخ ) أي لأنّه لا مدخل للقوّة البشرية في ذلك . ( قوله :
مما لا يمكن جحوده ) كيف وهو من جملة غذاء الأرواح اللطيفة . ( قوله : فإنّ الطفل يسكن الخ ) أي وإذا كان هذا حال الطفل مع عدم تمييزه يسكن إلى الصوت الحسن ، ويتسلى به عما يضاهي مشقة الموت ، فما ظنك بالعارف الكامل ، فلا عجب إن نشط فتحرك ، ورقص فلا يكون ذلك من النقص في حقه حيث كان السماع على الوجه الذي قدمناه بدون تلحين وتطريب لأن النقص إنما هو في السماع والطرب بشاهد الهوى والميل الحيوانيّ . ( قوله : فإنّ الطفل يسكن الخ ) أقول : قد استدل بعض الناس على إباحة الغناء بالألحان فقال : إنّ الطفل يسكن إلى الصوت الطيب والجمل يقاسي تعب السير ومشقة الحمولة إذا سمع الحداء ، قال : وقد روي أنّه استدل على ذكاء صغير من أولاد الملوك وصلاحيته للخلافة عن أبيه الذي مات وتركه بكونه هش ، وضحك عند السماع فقبلوا الأرض بين يديه والجواب أني أقول : انظروا إلى ذوي الألباب كيف قادهم ركوب الهوى وعشق الباطل وقلة الحيلة إلى هذه السخافة ، وحسبك من مذهب إمامهم فيه الإنعام والصبيان في المهد ، وهكذا يفضح اللّه من اتبع الباطل وحسبك من عقول لا تقتدي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ( صحيحه 3 / 172 ، 9 / 82 ) والبيهقي في ( السنن الكبرى 7 / 67 ) والطحاوي في ( مشكل الآثار 2 / 339 ) وابن حجر في ( فتح الباري 5 / 107 ) .