تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يكونوا بقلوبهم مفكرين في مضمون لغوا ، أو يستمعوا على صفة غير كفء ) للسماع ( وقد روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما آثار في إباحة السماع ) للغناء ( وكذلك عن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وكذلك عن عمر رضي اللّه عنهم أجمعين ) فجميعهم أباحوا السماع ( في الحداء وغيره ) لا سيما إذا ترتب عليه ما ينتفع به القلب ، وينشرح به الصدر ، ويحصل على كمال الأعمال ويكشف شريف الأحوال ، ونقل عن ابن عمر خلاف ذلك ( وأنشد بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأشعار فلم ينه عنها ، أو روي أنّه صلى اللّه عليه وسلم استنشد الأشعار ) بين يديه ( ومن المشهور الظاهر أنّه دخل بيت عائشة رضي اللّه عنها وفيه جاريتان تغنيان فلم ينههما ) صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ( أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن مطر قال : حدثنا الحباب بن محمد التستريّ قال : حدثنا أبو الأشعث قال : حدثنا محمد بن بكر البرستانيّ قال : حدثنا شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه دخل عليها وعندها قينتان ) أي أمتان مغنيتان ( تغنيان بما تقاذفت ) وروي تقاولت ( به الأنصار يوم بعاث ) بضم الباء وبالمهملة يوم الوقعة بين الأوس والخزرج ( فقال أبو بكر رضي اللّه عنه ) على وجه الإنكار : ( مزمار الشيطان مرتين فقال ) له ( رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دعهما يا أبا بكر فإنّ لكل قوم عيدا وعيدنا هذا اليوم » ) أي الذي نغني فيه ( أخبرناه علي بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا عثمان بن عمر الضبيّ قال : حدثنا أبو كامل قال : حدثنا أبو عوانة
شرح
الوجه الذي قدمناه من التفصيل . ( قوله : بلهو ) أي بحظ نفس ، وقوله : بسهو أي غفلة ، وقوله : في مضمون لغوي أي مما لا يعني الإنسان ، وقوله : على غير كفء أي قدرة على حبس النفس على ما يرضيه تعالى . ( قوله : وقد روي عن ابن عمر الخ ) ظاهره والذي بعده أنّهم أباحوا ذلك ، ولو مع آلات اللهو ، فحرر النقل عنهم والذي في ظني القوي البعد ، بل لقائل أن يقول : الظاهر من هذه النقول أنّ الإباحة إذا خلى السماع عن آلات اللهو بل وعن التلحين واللّه أعلم . ( قوله : استنشد الأشعار ) أي طلب أن تقال وتذكر بين يديه . ( قوله : قينتان ) تثنية قينة وهي الأمة المغنية . ( قوله : مزمار الشيطان الخ ) هو على حذف همزة الاستفهام الإنكاري . ( قوله : فلو أرسلتم الخ ) أي فدل ذلك على الجواز . ( قوله : حسنوا القرآن بأصواتكم الخ ) أقول : ذهب بعضهم إلى أنّ في الخبر قلبا والمعنى عليه حسنوا أصواتكم بالقرآن وهو بعيد من قوله في الخبر : فإنّ الصوت الحسن الخ ونهاية الأمر أنّ ما قاله أحق بطريق الأدب واللّه أعلم .