الجملة ، ولا خلاف أنّ الأشعار أنشدت بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنّه سمعها ) من منشديها ( ولم ينكر عليهم في إنشادها فإذا جاز استماعها بغير الألحان الطيبة فلا يتغير الحكم بأن يسمع بالألحان ) المطربة ( هذا ظاهر من الأمر ) أي الحال ( ثم ما ) أي السماع الذي ( يوجب للمستمع توفر الرغبة على الطاعات وتذكر ما أعدّ اللّه لعباده المتقين من الدرجات ، ويحمله على التحرّز من الزلات ، ويؤدّي إلى قلبه في الحال صفاء الواردات مستحب في الدين ، ومختار في الشرع ، وقد جرى على لفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما هو قريب من الشعر وإن لم يقصد ) هو ( أن يكون شعرا ) ، فقد ( أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد الأهوازيّ قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال : حدثنا الحرث بن أبي أسامة قال : حدثنا أبو النضر قال : حدثنا شعبة عن حميد قال : سمعت أنسا ) رضي اللّه عنه ( يقول : كانت الأنصار يحفرون الخندق فجعلوا يقولون :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
فأجابهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة » « 1 » فأكرم الأنصار والمهاجرة ، وليس هذا اللفظ منه صلى اللّه عليه وسلم على وزن الشعر لكنه قريب منه ، وقد سمع السلف والأكابر الأبيات بالألحان فمن قال : إباحته ) أي سماع الشعر بالألحان ( من
شرح
( قوله : ولا خلاف أنّ الأشعار أنشدت الخ ) أي فدل ذلك على عدم منعها بل على طلبها ولا سيما إذا ترتبت مصلحة على السماع وفيه نظر فتأمله . ( قوله : بأن يسمع بالألحان المطربة ) أي من غير آلات الملاهي وإلا فيحرم السماع المذكور ، هذا ، وفيه نظر فتأمله . ( قوله : مستحب في الدين ) أي لأنّه وسيلة لنيل الدرجات الفاضلة . ( قوله : ما هو قريب من الشعر ) أي لكونه موزونا بيمزانه ونهاية الأمر أنّ ذلك لم يقصد له صلى اللّه عليه وسلم بل اتفق كذلك .
( قوله : اللهم لا عيش ) أي لا معيشة هنية إلا عيش الآخرة أي إلا معيشتها . ( قوله :
فمن قال بإباحته الخ ) ظاهره ولو كان بالآلات المطربة ، وقد نقل عنه كذلك صراحة وعندي فيه توقف حيث ذلك غير لائق بورع مثل هذا الإمام الجليل فحسبي اللّه وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى .
( قوله : فمن قال : بإباحته الخ ) جميع ما ذكره لا ينفع في الذي نحن بصدده من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( رقاق 1 ) ( جهاد 33 ، 110 ) ( مناقب الأنصار 9 ) ( مغازي 29 ) ومسلم ( جهاد 126 ، 129 ) والترمذي ( مناقب 55 ) وابن ماجة ( مساجد 3 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 381 ، 3 ، 172 ، 180 ، 216 ، 276 ، 5 ، 332 ) .