تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
السلف مالك بن أنس ) رضي اللّه عنه ( وأهل الحجاز كلهم يبيحون الغناء ) المنقول عن مالك والحجازيين كراهته ، فإن أريد بالإباحة مقابل الحرمة ، وبالكراهة التنزيه فلا منافاة ، ( وأما الحداء ) بضم الحاء وكسرها بالمدّ وهو ما يقال خلف الإبل من رجز وغيره ( فإجماع منهم على إجازته ، وقد وردت الأخبار واستفاضت الآثار في ذلك ) أي بإجازة ذلك ، ( وروي عن ابن جريج أنّه كان يرخص في السماع فقيل له : إذا أتى بك يوم القيامة ويؤتى بحسناتك وبسيآتك ففي أيّ الجانبين سماعك ؟ فقال : لا في الحسنات ولا في السيئات يعني أنه من المباحات ) قيل : بل المشهور عن ابن جريج منعه ، ( وأما الإمام الشافعيّ رحمه اللّه فإنّه لا يحرمه ) أي سماع الغناء ( ويجعله في ) حق ( العوام ) الذين يرتكبون ( مكروها حتى لو احترف بالغناء أو اتصف على الدوام بسماعه على وجه التلهي ترد به الشهادة ويجعله ) أيضا ( مما يسقط المروءة ، ولا يلحقه بالمحرمات وليس كلامنا ) أيها الصوفية ( في هذا النوع من السماع ) أي نوع سماع الغناء ( فإنّ هذه الطائفة جلّت رتبتهم عن أن يستمعوا بلهو أو يقعدوا للسماع بسهو أو
شرح
سماع الصوفية لأنّ المباحات لا تتعلق بها همة الطالب للحق لأنّ أمره يدور مع المطلوب واجبا كان أو مندوبا نعم له في ابتداء السير أن يستعين بالسماع الخالي عن الألحان المطربة . ( قوله : وأما الإمام الشافعيّ الخ ) أقول واللّه المستعان ، حاصل مذهبه رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه عنا في السماع للقرآن الشريف بالألحان والأنغام المأخوذة من علم الموسيقي أنّه في نص عنه الكراهة وفي آخر الاستحباب والجمع بين النصين أنّ الكراهة محمولة على نغم تخرج الحروف معه عن حقها ومستحقها ، وتغير الكلمات عن مواضعها بأن يقصر في محل المدّ وبالعكس أو يفخم في محل الترقيق وبالعكس والكراهة حينئذ للتحريم ، وبهذه الصفة جرت العادة بين الفقهاء وقراء هذه البلاد إلا قليلا ممن عصم اللّه تعالى ، والاستحباب محمول على ما إذا سلم القارئ بالنغم من هذه المفاسد قال صلى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » وقال : « زينوا القرآن بأصواتكم » « 1 » وهذا من باب القلب أي زينوا أصواتكم بالقرآن واللّه أعلم . ( قوله : فإنّه لا يحرمه ) أي إذا كان بدون آلات الملاهي ، ومن الذكر غير الأمرد الجميل وغير الأنثى أو منها ، وأمنت الفتنة وإلا فإنّه يحرمه كما تقدّم لنا توضيحه قبل فارجع إليه إن شئت . ( قوله : حتى لو احترف بالغناء ) أي جعله حرفة يتكسب بها . ( قوله : ترد به الشهادة ) أي لكونه يعد خارما للمروءة كما ذكره بعد . ( قوله : ولا يلحقه بالمحرمات ) أي على
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( توحيد 52 ) وأبو داود ( وتر 20 ) والنسائي ( افتتاح 83 ) وابن ماجة ( إقامة 176 ) والدارمي ( فضائل القرآن 34 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 283 ، 285 ، 296 ، 304 ) .