تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
العامة يحصل من دواعي الأعمال كالرجاء والخوف ، ورؤية النعم ، وسماع الخاصة من طروق الأحوال لهم ، وسماع خاصة الخاصة من فضل اللّه لشغلهم به عن غيره ، فسبب سماع الطائفة الأولى التجريد للأعمال ، وسبب سماع الثانية توالي الواردات والأحوال على قلوبهم ، وسبب سماع الثالثة ما يجريه اللّه عليهم من فضله بلا واسطة ( واعلم أنّ سماع الأشعار بالألحان الطيبة والنغم ) بكسر النون ( المستلذة إذا لم يعتقد المستمع ) لها أنّ ثمّ ( محظوظا ) أي ممنوعا منه ( ولم يسمع على مذموم في الشرع ) كمزمار وطنبور ( ولم ينجرّ ) بسماعه لها ( في زمام هواه ، ولم ينخرط في سلك لهوه ) ودنياه ( مباح في
شرح
البشرية ، قلنا له : كذبت على طبعك وكذبت على اللّه في تركيبك ، وما وصفك به من حب الشهوات ، وقد قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من فارق ألفه وادّعى العصمة فاجلدوه فإنّه مفتر كذاب أي لأنّ دعواه تفيد أنّه لا تجب عليه مجاهدة نفسه ، ومخالفة هواه ، وأنّه لا ثواب له على ترك الشهوات واللذات ، فيكون حينئذ من قبيل من قيل في حقهم :يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ[ الأنبياء : 20 ] ، فإن قيل : أليس قد روي عن جماعة من الصالحين أنّهم سمعوه ، قلنا : ما بلغنا أنّ أحدا من السلف فعله ، وهذه مصنفات الأئمة شاهدة بذلك كمصنف مالك بن أنس والبخاري ومسلم وسنن أبي داود ، وكتاب النسائي ، وباقي مصنفات الشافعية ، والمالكية ، والحنفية ، والحنابلة ممن تدور على أقوالهم الفتيا قديما وحديثا ، فمن رأى هذا الرأي خليّ من الفقه عاطل من العلم ، واللّه أعلم . ( قوله : من دواعي الأعمال ) أي مما يسوق العبد إليها كالرجاء والخوف . ( قوله : من طروق الأحوال ) أي يأتي من غلبات الأحوال على صاحبها . ( قوله : من فضل اللّه ) أي من طريق الواردات والهبات التي لا كسب للعبد فيها لأنّها من اللدنيات . ( قوله : التجريد ) المراد به إفراغ القصد لها ودوام الجد فيها مع الصدق والإخلاص واللّه أعلم . ( قوله : بلا واسطة ) أي وبذلك يتحقق الفرق بين هذا وما قبله . ( قوله : واعلم أنّ سماع الأشعار الخ ) أقول : لعل هذا بالنسبة لأوّل الإرادة مع بقاء بعض حيوانية النفوس أما بالنسبة للعارف المحقق فلا تشغله زمزمة الشادي ، ولا نغمة الحادي كما يتفق ذلك للعامة من أهل الحجاب فإنّهم وإن طربوا فطربهم كالنعم من الصوت والنغم . ( قوله : إذا لم يعتقد المستمع الخ ) أي إذا لم يغلب على ظنه محظور كنظر محرم أو تحرك شهوة وإلا فيحرم السماع لذلك . ( قوله : كمزمار وطنبور ) أي ونحو عود وقانون وغير ذلك من بقية آلات اللهو المطربة . ( قوله : ولم ينخرط الخ ) أي لم يدخل في سلك لهوه فيترك مطلوبا شرعيا واجبا أو مندوبا .