وهو ما فيه كمال فلاحهم ، فكله حسن وهم يتبعون أحسنه وأحسن كل شيء ما تضمنه الكتاب العزيز ( واللام ) وفي نسخة والألف واللام ( في قوله : ) يستمعون ( القول تقتضي التعميم والاستغراق ) لإفراده مما ذكرته ( والدليل عليه أنّه مدحهم باتباع الأحسن ، وقال تعالى :
فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
) [ الروم :
15 ] جاء في التفسير أنّه السماع ) المذكور ، وسيأتي عن مجاهد أنّه السماع في الجنة من الحور العين وقال تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
[ المائدة : 83 ] والسماع على ثلاث درجات : سماع
شرح
( قوله : الذي أثنى اللّه عليه ) أي في نحو القرآن الشريف كالأحاديث الصحيحة القدسية والنبوية ، وكالذي استنبطه الأئمة من ذلك رضي اللّه تعالى عنهم .
( قوله : والدليل عليه ) أي على التعميم والاستغراق أنّه مدحهم باتباع الأحسن أي وهو يفيد التعدد إذ لا يكون أفعل إلا بين متعدد .
( قوله : والسماع على ثلاث درجات ) أي المشروع من السماع على ثلاث درجات ، وذلك باختلاف حال السامع واعلم هداني اللّه وإياك أنّه ليس المراد به السماع مع الرقص الذي يسمونه الآن ذكرا والتواجد مع ذلك الناشئ عن حظوظ وشهوات دنيئة شيطانية ، واعلم أيضا أنّ أول من أحدث الرقص أصحاب السامريّ لما اتخذ لهم عجلا جسّد إله خوار فقاموا يرقصون حواليه ويتواجدون ، فهو دين الكفار وعباد العجل تبعهم فيه من أضله اللّه من أهل هذه الأزمنة ، وقد سئل مالك عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق ونهى عن الغناء واستماعه ، وأبو حنيفة يكره الغناء ويجعله من الذنوب ، وكل ذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي لا اختلاف بينهم في ذلك ، والشافعي يقول : إنّه مكروه يشبه الباطل فهذا كما ترى مذهب الجماعة ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية » « 1 » هذه الطائفة الزاعمة أنّها صوفية ومن الفقراء الفاعلون ما يخالف السلف قد فارقوا جماعة المسلمين لأنّهم قد جعلوا الغناء دينا وطاعة ورأت إعلانه في المساجد والجوامع مع ما انضم إليه من الرقص والتمايل مع أنّ الأولى بهم الاحتياط ، فإنّهم يتلبسون بالدين ، ويدعون الورع والزهد حتى يوافق بواطنهم ظواهرهم قال تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[ لقمان : 6 ] الآية ، قال الحسن ومجاهد والنخعي : هو الغناء ، وقال ابن مسعود ، لهو الحديث الغناء والسماع ، وقوله تعالى :وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ[ الإسراء :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( فتن 2 ) ومسلم ( إمارة 53 ، 54 ، 55 ) وأبو داود ( سنة 27 ) والترمذي ( أدب 28 ) والنسائي ( تحريم 6 ، 28 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 132 ، 296 ، 306 ، 488 ، 3 ، 445 ، 446 ، 5 ، 180 ، 387 ) .