تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الأسباب وكان مع اللّه بلا مكان ) أي مشتغلا باللّه منزها عن المكان ( ولا يمنعه الحق سبحانه عن علم مكان ) يعني ولا يغفل عن اللّه في كل حالة من الحالات ، ولامكان من الأمكنة ( يسمى صوفيا ، وقال بعضهم : التصوّف إسقاط الجاه ، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة ) الحاصل بردّ من سأل في حاجة بغير قضائها لأنّ من مضى في حاجة ولم تقض يقول : أسودّ وجهي ، فالصوفي يرضى بأن لا تقضى له حاجة في الدنيا ولا في الآخرة مما يتعلق بنفسه وجوارحه وثواب أعماله أي لا يكون له حظ سوى ربه ، وإن كان جزاء الآخرة لا بد منه ، فلا يعمل عليه ولا هو الحامل له على طاعته . ( وقال أبو يعقوب المزابليّ : التصوف حال يضمحل ) أي يذهب ( فيها معالم الإنسانية ) بأن يكمل استغراق صاحبه باللّه بحيث يغفل عن غيره حتى عن نفسه . ( وقال أبو الحسن السيروانيّ : الصوفيّ من يكون مع الواردات لا مع الأوراد ) لأنّ الأوراد للمبتدىء حتى يتعود الخير ويلتذ به ويتنعم بالمناجاة ، فإذا وصل إلى هذه الأحوال وردت على قلبه واردات كالقبض والبسط وغيرهما من الواردات التي ينشئها الحق تعالى في قلبه ويتلون بسببها . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول :
شرح
الصوف وادّعى ، ولحقوق الشريعة ما رعى ، فالتصوّف هداية وبعد عن الغواية ، فهو عالم عامل مطهر سالك مجدّ منور ، والحاصل أنّ الناس تنازعوا في الصوفيّ واختلفوا فيه ، فكل قد قال على حسب شربه ( شعر ) :ولست أمنح هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتى سمي الصوفيأقول : ومن آدابه القبض لشهود الجلال ، والبسط لمشاهدة الجمال ، ولهذا تراه يطير بجناحيّ الخوف والرجاء على صراط الاستقامة بالتضرع والالتجاء . ( قوله : مجرّدا من الأسباب ) أي مجردا من اعتمادها ، والوقوف معها وإن أخذ بها امتثالا وعبودية بشاهد العلم . ( قوله : التصوف إسقاط الجاه ) محله أنّه التجرد عن سائر العادات من حيث ميل النفس إليها فناء في مراد الحق تعالى . ( قوله : رضي بأن لا تقضى له حاجة ) أي من حيث حظ نفسه منها لا مطلق حاجة ، ولو كانت بشاهد العلم كما لا يخفى على من له ذوق واطلاع . ( قوله : وثواب أعماله ) أي من حيث ما فيها من حظ النفس لا باعتبار أنها تقرب منزلته من رحمة ربه ، فلا مانع حينئذ من التعلق بها من هذه الحيثية . ( قوله : حال يضمحل الخ ) أي لما يلزمه من الفناء عن العادات والمألوفات التي تخص البشر . ( قوله : معالم الإنسانية ) أي مما جبلت عليه النفوس البشرية . ( قوله : الصوفيّ من يكون مع الواردات ) أي وإن كان لا يقف معها وقوف اعتماد وسكون واستحسان طلبا لمقصوده وهو الحق سبحانه وتعالى . ( قوله : ويتلون بسببها ) أي ولذلك تجده لا دوام له على حال