تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

باب السماع

هو الانتباه بالقلب إلى ما يحمد شرعا ، ويقال غير ذلك ، وسيأتي بعضه وهو
شرح
باب السماع أي الإضغاء إلى الأصوات الحسنة المصاحبة للتلحين ، وذلك يختلف حكمه باختلاف ما منه الصوت المذكور ، فإنّ كان من نحو آلات كعود وقانون وغيرهما فقد وقع فيه اختلاف بين الأئمة رضي اللّه تعالى عنهم ، والمعتمد عند إمامنا الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه تحريمه سدا للذريعة ، ودرءا للمفسدة لأنّ شأنه استجلاب الشهوات والحظوظ النفسية وإن كان بدون آلات بل من إنسان ، ففيه تفصيل بين الذكر والأنثى ، فهو من الأنثى محرم عند خوف الفتنة وإلا فهو مكروه ، ومن الذكر فإن كان أمرد جميلا فحكمه حكم الأنثى على ما تقدم فيها من التفصيل وإن كان غير ذلك فلا بأس به إن كان كسماع قرآن أو ما اشتمل على توحيد الإله وتعداد نعمه على خلقه ، أو على ما يتعظ به العبد ، أو على مدح نبي ، أو رسول أو ولي بما يليق بكل بدون إفراط ولا تفريط لا كمثل الغزل والتشبيب الخارج عن حد الاعتدال كالمشتمل على الكذب بالمبالغات المفرطة ، فمثله لا يحل سماعه ، والسماع كما في نور الجنان قوّة رسبت في العصب المنفرش على سطح باطن الصماخ هي مشعر الأصوات بتوسط الهواء ، والصوت هو ما يوجد عند تموّج الهواء لقلع أو قرع فينضغط بعنف فينتهي تموّجه إلى الهواء الراكد في الصماخ وتموّجه بشكل نفسه ، فيقع على جلدة مفروشة على عصب مقعرة كمد الجلد على الطبل ، فيحمل طنين ، فتدركه القوة المذكورة . واعلم أنّه ليس المراد به عند أهل الطريقة الغناء مع رفع الصوت إذ هو من محل الخلاف وهم لا يقدمون إلا على واجب أو مندوب ، ويخرجون عن المختلف فيه ، والمكروه لا سبيل إليه إذ هو عندهم كالمحرم ، والحاصل أنّ السماع عندهم لا يرجع مباحا إلا بشروط منها أن يكونوا في مكان لا يطلع فيه عليهم غيرهم وأن يكون القوال هو الذي يمدهم يذكر لهم من درر الشعر ونحوه ما يناسب حالهم وتقوى به قلوبهم على السير إلى اللّه تعالى بالترقي إلى المقامات العلية والنهوض إليها ، وترك التراخي والتسويف الشاغل عنها ، وأن يكون القوال بغير أجرة وأن لا يكون معهم أحد من أبناء الدنيا ، وأن لا يكون معهم شبان ، وأن يكون سماعهم مع السكون والأدب لا مع الحركة والرقص