تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يميل بشقه ليضع الخبز في جوانب التنور ( فقال في نفسه : لو كان هذا وليا ) كما قال الشيخ : ( لم يحترق شعره ) ولم يتشوه خلقه ( بغير نقاب ) لأن النار لا تسلط على الأولياء ( ثم أنّه سلم عليه وسأله شيئا ) أي مسألة من المسائل ( فقال ) له ( الرجل ) الخباز مكاشفة : ( إنك استصغرتني ولا ) الأولى فلا كما في نسخ : ( تنتفع بكلامي وأبى أن يكلمه ) عقوبة له بمخالفة شيخه فحق التلميذ تجنبها لأنّه وإن سلم أنّ النار لا تسلط على الأولياء في الدنيا فلف هذا الولي وجهه بالمنديل أستر لحاله فإنّه يتعاطى الأسباب التي يتعاطاها العوام وهو عند ربه من السادة الكرام . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمع عبد اللّه الرازي أبا عثمان الحيريّ يصف محمد بن الفضل البلخيّ ويمدحه فاشتاق إليه فخرج إليه زيارته ) واجتمع به بنية الامتحان ( فلم يقع بقلبه من محمد بن الفضل ما ) كان ( اعتقده ) فيه ( فرجع إلى أبي عثمان وسأله فقال : كيف وجدته فقال ) له : ( لم أجده كما ظننت ) ه ( فقال ) لي : ( لأنك استصغرته وما استصغر أحد أحدا إلا حرم فائدته ارجع إليه بالحرمة ) له تنتفع به ( فرجع إليه عبد اللّه ) بالاحترام له ( فانتفع بزيارته ) لخبر « إنما الأعمال بالنيات » وخبر : « إنما هي أعمالكم ترد عليكم » ، وقد قال تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] ( ومن المشهور أنّ عمر بن عثمان المكي رأى الحسين بن منصور ) الحلاج ( يكتب شيئا فقال ) له : ( ما هذا ) الذي تكتبه ( فقال : هو ذا ) أي شيء ( أعارض ) به ( القرآن فدعا عليه وهجره ) لعظم ما سمعه منه ، ( قال الشيوخ : إنّ ما حل به بعد طول المدة كان لدعاء ذلك الشيخ عليه ) في ذلك تحذير من دعاء المشايخ وتغيير قلوبهم بما يطلعون عليه من فساد أحوال التلامذة . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ
شرح
فأخذ ) أي شرع ذلك الشاب الخ انظر عظم الجزاء تعلم منه قوّة الذنب . ( قوله : فقال في نفسه ) أي لسابق عدم انتفاعه به وحرمانه من ذلك ، فاللّه تعالى يرزقنا السلامة والتسليم لما يجريه الحكيم العليم . ( قوله : ارجع إليه بالحرمة له تنتفع ) أي بشاهد خبر « لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه » . ( قوله : لخبر « إنما الأعمال بالنيات » ) أي إنما صحتها أو كمالها على الخلاف في ذلك بين الأئمة رضي اللّه تعالى عنهم ، وقوله : « إنما هي أعمالكم ترد عليكم » أي يرد عليكم جزاؤها وثوابها . ( قوله : وقد قال تعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ) [ الأنعام : 160 ] أي فعلها فله عشر أمثالها بالنسبة للبعض ، وقد يضاعف اللّه الثواب زيادة عما ذكر بالنسبة للبعض الآخر . ( قوله : فقال : هو ذا أي شيء أعارض به القرآن ) أقول : ذلك منه وإن احتمل معنى صحيحا يحمله على بيان معانيه بعد عرض ألفاظه الشريفة على ذهنه غير أنّه لبشاعة ظاهره قد دعا عليه الأستاذ وهجره لخروجه عن طريق الأدب فعقابه وما حل به لذلك .