تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : بدء كل فرقة ) بينك وبين غيرك ( المخالفة يعني به أنّ من خالف شيخه لم يبق على طريقته وانقطعت العلقة بينهما وإن جمعتهما البقعة ) لتغير قلب الشيخ عليه ونفرته عنه ، ولأنّه حينئذ لا يراه أهلا للانتفاع به ( فمن صحب شيخا من الشيوخ ثم اعترض عليه ) ولو ( بقلبه فقد نقض عقد الصحبة ) لأنّه بذلك ترك تقليد من لزمه تقليده ( ووجبت عليه التوبة ) من ذلك والرجوع إلى تقليد شيخه ( على أنّ الشيوخ قالوا : عقوق الأستاذين لا توبة عنها ) الأولى عنه ، وذلك لا بمعنى أنّه معصية لا يتوب اللّه على فاعلها ، فإنّه يقبل التوبة عن عباده في الكفر ، فما دونه ، بل بمعنى أنّه لا ينبغي للشيخ أن يعفو عنه بل يؤدبه لأنّ العفو عنه يجرّئه ويزيل عنه حرمة الشيخ من قبله بالكلية . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ ) رحمه اللّه ( يقول : خرجت إلى مرو في حياة شيخي الأستاذ أبي سهل الصعلوكي وكان له قبل خروجي ) إليها ( أيام الجمعة بالعدوات مجلس دور ) بفتح الدال ، وفي نسخة درس ( القرآن والختم ) بأن يختم بجماعته ختمة ثم يبتدئ بأخرى ( فوجدته عند رجوعي ) منها ( قد رفع ذلك المجلس وعقد لأبي الغفاني في ذلك الوقت مجلس القول ) ليذكر به الناس ، وربما أنشدهم فيه أشعارا ترقق قلوبهم ( فداخلني من ذلك شيء ) من الاعتراض عليه ( فكنت أقول في
شرح
( قوله : وكل فرقة بينك وبين غيرك المخالفة ) أي كل فرقة تحصل فسببها المخالفة وذلك لكونها تؤثر انصداع القلوب الذي لا ينجبر . ( قوله : لتغير قلب الشيخ عليه ) أي والقلب إذا تغير يكون كالزجاج إذا انكسر قل أن ينجبر كسره ، شعر :إنّ القلوب إذا تنافر ودّها * مثل الزجاجة كسرها لا يجبر( قوله : فقد نقض عقد الصحبة ) أي حل عهدها ، وقوله : ووجبت عليه التوبة أي حيث ارتكب العظيم من الذنوب في طريق السلوك والسير إلى اللّه تعالى . ( قوله : لا توبة عنها ) لعله لا توبة جائزة بدون تأديب على الذنب الذي وقع من المريد كما هو اللائق بالرأفة من المؤمنين بعضهم مع بعض . ( قوله : بل بمعنى أنّه لا ينبغي للشيخ الخ ) فيه أنّ العفو من صفات الكرم ، وقد ندبه له الحق تعالى لعباده بآيات الكتاب المبين ، قلت : لعل ذلك فيما إذا عادت مصلحة التأديب إلى نفس العافي ، وما نحن فيه المصلحة تعود على من فعل الذنب ، ويؤيد ذلك ما نص عليه في كتب الفروع من أنّ الوالد لا ينبغي له العفو عن ولده إذا جنى ذنبا بخلاف الزوج في ذنب زوجته ، والفرق عود مصلحة التأديب في الأول على الولد الجاني وفي الثاني على الزوج العافي واللّه أعلم .