تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
نفسي : قد استبدل مجلس الختم بمجلس القول فقال لي يوما ) مكاشفة : ( يا أبا عبد الرحمن إيش يقول الناس في ) هذا ستر لحاله حيث لم يقل له : ما الذي تقوله في ( فقلت ) له : ( يقولون : رفع ) أبو سهل ( مجلس ) ختم ( القرآن ووضع مجلس القول فقال ) لي : ( من قال لأستاذه لم ) فعلت كذا ولو على وجه السؤال بلا حاجة ( لا يفلح أبدا ) فحقه الانقياد والتسليم له ، ولعل أبا سهل إنما عدل عن مجلس ختم القرآن لما نقل عن الإمام مالك من أنه مكروه ( ومن المعروف أنّ الجنيد قال : دخلت على السريّ ) السقطيّ ( يوما فأمرني شيئا ) أي بشيء كما في نسخة أي بقضاء حاجة له ( فقضيت حاجته سريعا ، فلما رجعت إليه ناولني رقعة وقال : ) خذه ( هذا لمكان قضاء حاجتك لي ) يعني حاجتي ( سريعا فقرأت الرقعة فإذا فيها مكتوب سمعت حاديا يحدو في البادية ) يقول : ( أبكي وهل يدرك ) يا ليلى ( ما يبكيني أبكي حذارا ) من ( أن تفارقيني وتقطعي حبلي وتهجريني ) وفي نسخة بعد هذا : وتجعلين البعد منك دوني ، جعل الرقعة جزاء السرعة في قضاء حاجته ورآها أسرع في صلاح حاله لأنّ البكاء مع اللّه يختلف ، فقد يكون العبد بعيدا فيبكي لبعده طلبا لقربه ، وقد يكون قريبا فيبكي خوفا من إبعاده ، فالسريّ علم من حال الجنيد أنّه نال من معرفة اللّه ومحبته حالة رفيعة ، فدله على سبب حفظها وأنّه يبكي خوفا من أن يبعده اللّه عنه ، فأعطاه هذا الشعر الدال على ذلك ، ولهذا أقام اللّه المشايخ ليداووا قلوب الطالبين ، ويردوا إليه الشاردين ، ومداواة كل مريد باللائق بمرضه وهو يختص به مشايخ هذ الفن فإنّهم عرفوه علما وسلوكا وحالا . ( ويحكى عن أبي الحسن الهمدانيّ العلويّ قال : كنت
شرح
( قوله : في هذا ستر لحاله الخ ) أي وذلك من الأخلاق المحمدية ، والطرق الأحمدية لما ثبت من أنّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا كره أمرا من أحد يقول : « ما بال أقوام يفعلون كذا ويقولون كذا » « 1 » . ( قوله : لما نقل عن الإمام مالك الخ ) أنظر وجه الكراهة عنده رضي اللّه تعالى عنه ، ولعل وجهها ما فيه من الابتداع الذي لم يعهد في زمنه صلى اللّه عليه وسلم ولا في زمن أصحابه إذ كان المعهود مدارسة القرآن من اثنين لا غير . ( قوله : لمكان قضاء الخ ) أي جزاء لسرعة قضائها منك . ( قوله : فإذا فيها الخ ) لعله لكون محصل ما فيها الإشارة إلى أنّ الذي ينبغي للمحب وإن تمكن في مقام المحبة أن لا يغتر بذلك بل ينظر خوف السقوط عن مقامه حيث هو من الجائز في حقه كما أشار إليه الشارح . ( قوله : فإنّهم عرفوه ) أي فكانوا بهذا الوصف أنجع من يداوي . ( قوله : وجعلت
هامش
( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 7 / 542 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 142 ) .