تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أولا في الصحبة ) له ( ثم شرط عليه الخضر أن لا يعارضه في شيء ولا يعترض عليه في حكم ) بقوله :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
[ الكهف : 70 ] ، فوافقه ( ثم لما خالفه موسى عليه السلام ) ثلاث مرات الأولى بقوله في نزع لوح من السفينة ،
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
[ الكهف : 71 ] والثانية بقوله في قتل الشاب :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
[ الكهف : 74 ] ، والثالثة بقوله : في إقامة الجدار الذي أراد أن ينقض :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
[ الكهف : 77 ]
شرح
قال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ[ المائدة : 35 ] وقال تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[ التوبة : 119 ] وهم المشايخ الكمل ، وللّه درّ من قال :وغنم مريد في انقياد لكامل * له خبرة بالعلم والوقت والحال هو الكنز والإكسير والكيميا لمن * أراد وصولا أو بغى نيل آمال( قوله : لما أراد موسى الخ ) أقول : وروي أنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام يا ابن عمران كن يقظانا وارتد لنفسك إخوانا ، وكل أخ أو صديق لا يوازرك على مسرتي فهو لك عدّو يقسي قلبك ويباعدك مني . ( قوله : أن لا يعارضه ) أي على ما هو اللازم في حق من يريد الأخذ والتعلم ليتوصل إلى المقامات العلية . ( قوله : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) أذن له في الاتباع بعد اللتيا والتي ، ثم قال له : فلا تسألني عن شيء من أفعالي أي لا تفاتحني بالسؤال عن حكمته فضلا عن المناقشة والاعتراض حتى أحدث لك منه ذكرا أي حتى أبتدىء بيانه ، وفي ذلك إيذان بأنّ كل ما صدر عنه له حكمة وغاية حميدة البتة ، وهذا من أدب المتعلم مع المعلم والتابع مع المتبوع ، وقرىء فلا تسألني بالنون المثقلة . ( قوله : فوافقه ) أي رغبة في العلم والتعلم . ( قوله : ثم لما خالفه موسى الخ ) أي ومخالفته عليه السلام غيرة منه على ما للحق تعالى من الأحكام لا لحظ نفسه على ما هو اللائق بمقامه الشريف ، وذلك لأنّ كل ذي شريعة لا صبر له على ما يخالف شريعته . ( قوله : أخرقتها لتغرق أهلها ) قيل خرقها بعدما لجوا حيث أخذ فأسا وقلع من ألواحها لوحين مما يلي الماء قال موسى : أخرقتها لتغرق أهلها من الإغراق ، وقرىء بالتشديد من التغريق لقد جئت أتيت وفعلت شيئا أمرا عظيما هائلا من أمر الأمر إذا عظم ، وقوله :أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةًأي طاهرة من الذنوب ، وقرىء زاكية بغير نفس أي بغير قتل نفس محرم قتلها ،لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراًقيل : معناه أنكر من الأول إذ يمكن تدارك الأول بالسد ونحوه ، وقيل : الأول أعظم لأنّ قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة ، وقوله :لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراًتحريض له على أخذ الجعل ،