المنهيات . ( سمعت أبا حاتم السجستانيّ رحمه اللّه يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : قلت للحصريّ : من الصوفي عندك ؟ فقال : ) هو ( الذي لا تقله الأرض ) أي لا تطيق حمله ( ولا تظله السماء قال الأستاذ أبو القاسم ) القشيريّ رحمه اللّه : ( إنما أشار ) بذلك ( إلى حال المحو ) بل وإلى حال الصحو أيضا ، أما إلى المحو فلأن من كمل شغله باللّه حتى نسي نفسه غفل عن السماء والأرض بالأولى فيكون محوه أي محو ذكره لهما عن قلبه غفلته عن كون الأرض حاملة ، والسماء مظلة ، وأما إلى حال الصحو فلأنّ من علم أنّ الأرض من حيث أنها أرض لا تقله ، وأنّ السماء من حيث أنّها سماء لا تظله ، وإنما يقله ويظله ربه لا يسكن إلا إليه ، لا إلى أرض تقله ، ولا إلى سماء تظله . ( وقيل : الصوفي من إذا استقبله حالان أو خلقان ) بضم الخاء ( كلاهما حسن كان مع الأحسن منهما ) لأنّ الصوفيّ من يشتغل بأفضل الأمور وأقربها إلى محبة اللّه تعالى . ( وسئل الشبليّ لم سموا بهذه التسمية ) أي بهذا الاسم وهو الصوفية ( فقال : لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ) وهي التفاتهم إليها ( ولولا ذلك لما تعلقت بهم تسمية ) بذلك فيه دلالة على أنّ من كمل اشتغاله باللّه بحيث أعرض عن غيره حتى عن نفسه لا يتعلق به تسمية بذلك بل وبغيره لعدم ظهور أثره .
( سمعت أبا حاتم السجستانيّ يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : ما معنى قولهم : صوفي فقال : ليس نعرفه ) أي لا نعرف له معنى ( في شرط العلم ) يعني يدل عليه العلم ويقتضيه ، ( ولكن نعرف أنّ من كان فقيرا مجردا من
شرح
كما هو ظاهر . ( قوله : إلى حال المحو الخ ) اعلم أنّ حال الصحو أكمل من حال المحو لأنّه حاله صلى اللّه عليه وسلم ، وحال خلفائه بعده رضوان اللّه عليهم .
( قوله : من حيث أنها أرض ) أي مع قطع النظر عن المدد الإلهي ، وكذا يقال فيما بعده . ( قوله : كان مع الأحسن منهما ) أي لأنّ رغبته في التمسك بأقوى الأسباب الموصلة للحق تعالى . ( قوله : لم سموا بهذه التسمية ) أي والاسم يدل على وجود المسمى ، ومن شغلته الحقائق لا اسم ولا رسم له . ( قوله : فقال : لبقية بقيت عليهم ) منه يعلم أنّ من لم يبق عليه هذه البقية لا يسمى صوفيا ، وذلك لغاية خفائه . ( قوله : أي لا نعرف له معنى ) أي معنى يؤخذ من مادة الاشتقاق على ما تقدم له في نظيره لعدم صحة الاشتقاق ، هذا ما يفهم من كلام الشارح ، والظاهر أن معنى قوله : ليس نعرفه نفي معرفته بالشخص لابتناء أمر الصوفي على إخفاء حركاته وسكناته بل على إخفاء ذاته غير أننا نعرفه بالوصف والنعت تدبر المقام والسلام .
( قوله : ولكن نعرف الخ ) أي فهو من إذا تكدرت روّقك بصفائه فهو في الصفاء قد تخلص من الجفاء بل هو من آثر الاختفاء فلبس خلعة الاصطفاء ، فليس هو من لبس