فيه التلميذ فقد خان ، وقد ( قال اللّه تعالى في قصة موسى ) حكاية عنه ( مع الخضر عليهما السلام :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ الكهف : 66 ] ) لا خلاف في أنّ موسى نبيّ واختلفوا في الخضر هل هو نبي أو وليّ والأكثر على أنّه نبيّ ، وجزم
شرح
اعتناء بمن تمكن في المقامات مثل الورع والزهد وغير ذلك من بقية المقامات ليفيده الأخذ عنه ، واعلم أنّ أصل هذا كله أخذ أكمل الكمل صلى اللّه عليه وسلم أولا يوم قال : « لست بقارئ عن جبريل حتى رقي وارتفع إلى قاب قوسين فأخذ من تيارات زواخر بحور فأوحى إلى عبده ما أوحى » « 1 » وقال تعالى :وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ[ لقمان : 15 ] وقال :فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[ الأنعام : 90 ] فليس شيخك من دعاك إلى الباب إنما شيخك من رفع بينك وبينه الحجاب ، شيخك من خرج بك من سجن الهوى ودخل بك على المولى ، شيخك الذي ما زال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيه أنوار ربك نهض بك إلى اللّه حتى ألقاك بين يديه فزج بك في نور الحضرة ، وقال : ها أنت وربك . ( قوله : حفظ قلوب المشايخ ) أي بلزوم الأدب معهم والتسليم لما يبدو منهم ، والبعد عن أسباب الاعتراض عليهم في كامل حركاتهم وسكناتهم ، فإذا اختل شيء من ذلك انتفى الانتفاع بهم بل ربما يؤدّي إلى حلول الضرر ، واعلم أنّ من أسباب حفظ قلوب المشايخ النظر إلى أنّهم الوسايط بين العبد وربه ، فرضاهم يدل على رضاه ، وسخطهم يدل على سخطه والالتفات إلى أنّ الشيخ مستغن عنه في نفسه وإنما غرضه أن يقربه ويدنيه إلى فضائل ربه شفقة ورحمة به ، فكلما قويت معرفته بهذه الجهات جرى على موافقته ، وكلما جرى على موافقته أحبه ، وكلما أحبه خصه بخصائص معرفته ودقائق أسراره ، وكلما خصه بذلك ترقى في درجات القرب ، وحلّ بحظائر الشهود والأنس ، فهذه فوائد حسن الأدب مع المشايخ الموصلين من العارفين والمحققين .
( قوله : هل أتبعك على أن تعلمني الخ ) استئذان منه في اتباعه على وجه التسليم ، وقوله : مما علمت رشدا أي علما ذا رشد أرشد في ديني والرشد إصابة الخير وقرىء بفتحتين مفعول ، ويجوز كونه علة لأتبعك أو مصدرا بإضمار فعله ، ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من نبي آخر ما لا تعلق له بأحكام شريعته من أسرار العلوم الخفية ، وقد راعى معه في سوق الكلام غاية التواضع ، وفي صحيح البخاري قال الخضر : يا موسى إني على علم من علم اللّه تعالى علمنيه لا تعلمه ، وأنت على علم من علم اللّه علمكه اللّه تعالى لا أعلمه ، انظر بقية التفسير إن شئت .
( قوله : والأكثر على أنّه نبي ) أي ومع ذلك ، فموسى صلوات اللّه وسلامه على
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( بدء الوحي 3 ) ( تفسير سورة 96 ، 1 ) ( تعبير 1 ) ومسلم ( إيمان 252 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 233 ) .