تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
بإحضار ما لا طاقة لهم به من الأطعمة والأشربة وغيرها مما لا تسمح به أنفسهم ، ومفاسد ذلك قلّ أن تحصر ، وقد يزيد بعض المشايخ قبحا بقوله : المال مال اللّه ونحن عبيد الله ، فلا فرق بيننا وبين صاحب المال لأنا شركاؤه فيه ، وهذا حل ونقض لعرى الشريعة المطهرة وهو بهتان عظيم ، والعجب العجيب إن غالب المشايخ الذين يعطون العهود للمريدين لا يحسنون الوضوء ، ولا الصلاة ولا غيرهما من بقية الواجبات والمندوبات مع أنّ من لم يأتمنه اللّه على أدب من آداب الشريعة بعيد أن يؤئمن على سر من أسرار اللّه تعالى ، ثم العجب من ادّعائهم المشيخة وهم لا يعرفون مبادي أمر دينهم دون أن يدعي أحد منهم حالا أو مقاما ، فما بالك وبعضهم حاله غاية الجهل ، وهو مع ذلك يدعي الأحوال والمقامات ، ويعطي الإجازات وينصب بين يديه الأعلام والرايات ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . ومن البدع ما يفعله بعضهم من تعليق السبحة في عنقه أو يشهرها في يده كما يفعله بعض فقراء هذا الزمان مع أن هذه الطائفة أصل عملها على التحفظ من السيئات والهواجس والخطرات ، وقد قالوا : إنّ ترك السيئات أوجب من فعل الحسنات ، ويشهد لذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اتق محارم اللّه تكن أعبد الناس » « 1 » فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . هذا ، واعلم أنّ المراد بالمشايخ من رفع همته عن الخلائق وامتلأ قلبه بمشاهدة الحقائق ، فإذا نظرت إليه وجدته مشغولا باللّه وإذا تكلم فإنما يدلك على اللّه ، قال الشاذليّ : نفعنا اللّه به ، لا تصحب من يؤثر نفسه عليك فإنّه لئيم ولا من يؤثرك على نفسه ، فإنّه قلما يدوم واصحب من إذا ذكر ذكر اللّه وإذا رجع فإلى اللّه ذكره نور القلوب ، ومشاهدته مفاتيح الغيوب ، وقال أيضا رحمه اللّه : أوصاني خليلي فقال : لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب اللّه ، ولا تجلس إلا حيث تأمن من معصية اللّعه ، ولا تصحب إلا من تستعين به على طاعة اللّه ، ولا تستعطف لنفسك إلا من تزداد به يقينا ، فينبغي للمريد أن لا يتخذ شيخا إلا إذا اجتمع فيه خصال إحداها علمه بما يجب للّه ولرسوله من العقائد بالبراهين العقلية والسمعية حتى يقوى بذلك على إزالة التشويش ، والشكوك عن المريد إذا عرض له ذلك ، الثانية : أن يكون اعتقاده اعتقاد أهل الحق وجماعة المسلمين من أهل السنة . الثالثة : أن يكون عالما بأحكام اللّه المتعلقة بالقلوب والأبدان ودقائق الآفات الداخلة على العمال في الأعمال . الرابعة : أن يكون مستعملا فيما يعلمه من أحكام اللّه تعالى قائما بحدوده غير مخل بحق من حقوقه ولا مرتكب لشيء من مناهيه المحرمة المخلة بعدالته إذ لا بدّ من العدالة في صحة التقليد ، ثم ينبغي للمريد فيمن يقلده زيادة
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( زهد 2 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 310 ) .