تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
به ابن الصلاح وأقره عليه النوويّ ورجحه الجمهور ، وقد سئل موسى هل على وجه الأرض أحد أعلم منك ؟ فقال : لا فأوحى اللّه إليه بل عبدنا خضر بمجمع البحرين أعلم منك ، فعزم على طلبه وقال : لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا أي دهرا طويلا قيل : إنّه مائة سنة فلما اجتمع به قال له : هل أتبعك إلى آخره . ( قال الإمام ) القشيريّ : ( لما أراد ) موسى ( صحبة الخضر حفظ شرط الأدب ) معه ( فاستأذن
شرح
نبينا ، وعليه أفضل منه لأنّه من المرسلين أولي العزم . ( قوله : وقد سئل موسى ) أي سؤال ابتلاء لأجل زيادة تأديبه ليدوم له شهود الأدب وليزيد انتفاعه الذي تمام ترقيه به ، وقوله : فقال : لا أي قاله : تحدثا بالنعمة لقوّة محبته للحق تعالى ، وعظمة رجائه فيه لا افتخارا وتيها وعجبا حيث هو منزه عن مثل ذلك بواسطة العصمة الواجبة في حقه . ( قوله : أعلم منك ) أي بما خص به من علوم الحقائق التي لا تتوقف عليها شريعتك . ( قوله : فعزم على طلبه ) أي لزيادة رغبته في تحصيل الخيرات الدينية ، وقيل : في معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا » « 1 » إنّ المعنى دلوهم على اللّه ، ولا تدلوهم على غيره ، وذلك ظاهر ، فإنّ من دلك على الدنيا فقد غشك ، ومن دلك على اللّه فقد نصحك . ( قوله : وقال : لا أبرح الخ ) هو من برح الناقص كزال أي أسير فحذف الخبر اعتمادا على قرينة الحال واتكالا على ما يعقبه من قوله تعالى :حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ[ الكهف : 60 ] وهو ملتقى بحر فارس والروم مما يلي المشرق ، والمعنى لا يبرح سيري حاصلا حتى أبلغ ، فيحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه ، فينقلب الضمير البارز المجرور المحل مرفوعا فيتحول الكلام من صيغة الغيبة إلى التكلم ، وقوله : أو أمضي حقبا أي أسير زمانا طويلا ، والحقب الدهر أو ثمانون سنة ، وقيل : إنّ موسى عليه السلام لما ظهر على بني إسرائيل واستقر بمصر بعد هلاك القبط أمره اللّه عز وجل أن يذكر قومه النعمة ، فقام فيهم خطيبا بخطبة بديعة رقت لها القلوب ، وذرفت لها العيون ، فقالوا له : من أعلم الناس فقال : أنا فعتب اللّه عليه حيث لم يردّ العلم إليه عز وجل ، فأوحى إليه بل أعلم منك عبد لي بمجمع البحرين ، وهو الخضر عليه السلام ، وكان في أيام أفريدون قبل موسى عليه السلام وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر ، وبقي إلى أيام موسى عليه السلام . ( قوله : قال الإمام القشيري : الخ ) منه يعلم أنّ المريد لا بدّ له من شيخ كامل مرشد يقتدي بآثاره ويهتدي بهديه وأنواره ، فالشيخ واسطة الخير ، وحجاب الشيطان وأوليائه بل وحجاب من النار .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( مغازي 60 ) ( أحكام 22 ) والدارمي ( مقدمة 24 ) .