باب حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم
وذلك ممدوح ومطلوب لينتفع به تلامذتهم ، ولأنّ التقليد أمانة ، فمتى خالف
شرح
باب حفظ قلوب المشايخ اعلم أنّه الآن عمت البلوى بمخلطين يتشبهون بالمشايخ وأهل الإرادة كثرت بهم المفاسد وتبعهم زمر من العوام بواسطة عموم الجهالة ، وعدم المساعدة على إحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، فيلزم أننا نشير من ذلك إلى شيء يستدل به على ما عداه واللّه المستعان ، فمنهم من يدعي الدين والصلاح وأنّه من أهل الوصول ويأتي بحكايات من تقدم من الأكابر ويطرز بها كلامه ، وهو مع ذلك يشير إلى نفسه وأنّ عنده من ذلك طرفا ، وأنّه حاصل له من ذلك حاصل ، ومنهم من له قوّة على تصنيف الحكايات والمرائي التي يختلقها ، ولا سيما ما ابتلي به بعضهم من دعواه رؤيا النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام وأنّه أقبل عليه وخاطبه وأمره ونهاه بل ربما يدعي رؤيته في اليقظة مع أنّ هذا باب ضيق ، وقلّ أن يقع إلا لمن كان على صفة عزيز وجودها في هذا الزمان بل العدم فيه أقرب مع أني لا أنكر ذلك لبعض الأكابر الذين حفظ اللّه ظواهرهم وبواطنهم . قال سيدي أبو مدين رحمه اللّه :
من مات رأى الحق ومن لم يمت لم يره ، ومراده موت الحظوظ واللّه أعلم بالصواب ، وهو المؤمل في الثواب ، ومنهم من يشير إلى نفسه بالكرامات وخرق العادات وهو عري عنها بالاتصاف بضدّها ، ومنهم من يدعي رؤية المشايخ ولقيهم وهو لم يجتمع بهم ، ومنهم من يدعي صحبتهم والاهتداء بهديهم وهو لم يصحبهم ولا هو على طريقتهم ، ومنهم من يدعي رؤية الخضر وربما يؤكد ذلك باليمين الفاجرة ليكون أدعى للقبول منه ، وذلك تقول وافتعال لا أصل له مع أني لا أنكر ذلك إذا وقع من أهله من أرباب الصدق ، ومنهم من يقدم قبل قوله : الاستشهاد بكتاب اللّه فيقول : قال تعالى :وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ[ الزمر : 60 ] ثم يحلف أنّه رأى كذا وكذا والعوام والجهال عند مثل هذا التمويه يصدقونه وينزلونه المنزلة التي يدعيها ، أسأل اللّه السلامة من ذلك بمنه وكرمه ، وبالجملة فأحوالهم الرديئة لا تنحصر ، وفيما وقع التنبيه به كفاية ومقنع ، هذا حال المستترين منهم ، والعجب ممن يعتقدهم مع ما هم عليه من مخالفة