تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إليّ وانقطعت أوصالهم من محبتي يا داود هذه إرادتي للمدبرين عني فكيف إرادتي للمقبلين إليّ ) وفي نسخة عليّ ، ( وقيل : مكتوب في التوراة شوقناكم فلم تشتاقوا وخوّفناكم فلم تخافوا ، ونحنا لكم فسلم تنوحوا ) لم تختلف الشرائع في الترغيب والترهيب ، ويكفي في ذلك ما في الكتاب العزيز من بيان درجات المقربين وما أعد لهم ، وكيف أهلكهم في الدنيا بأنواع العذاب من الريح والصيحة والحجارة وغيرها ، فكل ما يتعلق بالترغيب والترهيب مقطوع به لم تختلف فيه الشرائع ، ولهذا قال تعالى في كتابه العزيز بعد ذكر الجنة والنار وأمر الدنيا والآخرة :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
[ الأعلى : 18 ، 19 ] . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ ) الدقاق ( رحمه اللّه يقول : بكى شعيب عليه السلام حتى عمي فردّ اللّه بصره عليه ثم بكى حتى عمي فردّ بصره عليه ، ثم بكى حتى عمي فأوحى اللّه تعالى إليه إن كان هذا البكاء لأجل الجنة فقد أبحتها لك ، وإن كان لأجل النار فقد أجرتك منها ، فقال : لا بل شوقا إليك فأوحى اللّه تعالى إليه لأجل ذلك أخدمتك نبيي وكليمي ) موسى عليه
شرح
لائق في معاملة العظيم جل جلاله . ( قوله : لو يعلم المدبرون عني ) أي المعرضون عن إجابة رسلي فيما دعوتهم إليه من التوحيد والطاعة كيف انتظاري لهم أي على معنى ما أعددت لهم من الإكرام لو أقبلوا على طاعتي وعبادتي ، وقوله : لماتوا شوقا أي لأداهم علم ذلك إلى الموت المذكور . ( قوله : هذه إرادتي للمدبرين ) أي هذا ما أحبه لهم وأرضاه لهم . ( قوله : شوقناكم فلم تشتاقوا ) أي رغبناكم في محبتنا وطاعتنا وصدق الأعمال لنا بوعد الصدق وقول الحق ، فلم تشتاقوا بل دمتم على النفرة والإعراض والعقوق وخوّفناكم أي بوعيدنا كذلك فلم تنتهوا بل دمتم على غفلاتكم وشهواتكم . ( قوله : ونحنا لكم ) أي خلقنا لكم أسباب النوح والبكاء على تقصيركم ، فلم يقع منكم نوح ولا اتعاظ . ( قوله : من بيان درجات المقربين ) أي منازلهم الرفيعة ، وقوله : وما أعدلهم أي من النعيم المقيم ، وقوله : وبيان دركات العصاة أي الإشارة إلى ما ذكر من قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى[ الأعلى : 14 ] وقيل : إلى ما في التوراة جميعا وقوله : صحف إبراهيم وموسى بدل من الصحف الأولى ، وفي إبهامه ووصفها ثم بيانها وتفسيرها من الفخامة ما لا يخفى روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من قرأ سورة الأعلى أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد كل حرف أنزل على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد » واللّه أعلم . ( قوله : إنّ هذا لفي الصحف الأولى ) أي فجميعه من الشرائع القديمة وقد قرّرته شريعة الخاتم صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : لأجل ذلك أخدمتك الخ ) أي ومثل هذا لا يكون إلا من أجل عظم الشوق لأنّ فضيلة الجزاء تدل على عظم المجازي عليه . ( قوله : وإن الشوق إليه
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 191 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على