تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
السلام ( عشر سنين ) في رعاية غنمك فيه دلالة على أنّ منزلة الشوق إلى اللّه رفيعه وأنّها لا تعطى إلا لخواصه وأنّ الشوق إليه بحسب المعرفة بكماله وجلاله وجماله ، فإن عظمت المعرفة بذلك في القلب زاد فيه الألم ، وتوقد الاشتياق في محبة اللقاء ( وقيل : من اشتاق إلى اللّه اشتاق إليه كل شيء وفي الخبر « اشتاقت الجنة إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان » ) « 1 » رضي اللّه عنهم لاشتياقهم إليه تعالى . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ ) الدقاق ( رحمه اللّه يقول : قال بعض المشايخ : أنا أدخل السوق والأشياء ) من الفواكه وغيرها ( تشتاق إليّ وأنا عن جميعها حر ) لم يسترقني منها فلم ألتفت إليها زهدا فيها ، وذلك لأنّ من شرفه اللّه وعظمه عرف جميع الخلق منزلته عند ربه ، شرفوه وعظموه ، وتشتاق كل الأشياء إليه من خرق العوائد ، وقد كان الشجر والحجر يسلمان على النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه وحن الجذع إليه ، وسبّح الحصى في كفه وكف أصحابه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن جعفر يقول : سمعت محمد بن عمر الرمليّ يقول : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا مرحوم قال : سمعت مالك بن دينار يقول : قرأت في التوراة شوقناكم فلم تشتاقوا وزمرناكم ) أي خلقنا لكم على لسان داود عليه السلام من الأصوات الحسنة ما يحرك الجبال بل مات بوعظه للناس خلق كثير من الجن والإنس والطير والوحش ( فلم ترقصوا ) ولم تتحركوا ، وحاصله أنّ اللّه وعظهم وحركهم إلى الرجوع إليه ، وطلب مرضاته فلم يتحركوا . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي يقول : سمعت محمد بن فرحان يقول : سمعت الجنيد ، وقد سئل
شرح
الخ ) أي فالمعرفة سبب في المحبة ، والمحبة سبب في الشوق واللّه أعلم . ( قوله : اشتاق إليه كل شيء ) أي وذلك لأنّ شأن المحب أنّه يحب ، وإذا أحب اللّه عبدا خلق له المحبة عند كافة خلقه . ( قوله : إلى ثلاثة ) أقول : لعل ذلك لخصوصية علمها الشارع وإلا فهي مشتاقة إلى كمل أصحابه صلى اللّه عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان . ( قوله : وأنا عن جميعها حر ) أي لعدم تعلق قلبي بشيء غير ربي وحقه . ( قوله : وقد كان الشجر الخ ) دليل على ما قبله أي وكلما صح أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لوليّ . ( قوله : فلم ترقصوا ) أي لم ترقص أرواحكم على معنى أنها لم تتحرك شوقا إلى اللّه وحقه . ( قوله : وقد سئل الخ ) أي ولذلك قيل :ما للنوى ذنب ومن أهوى معي
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( مناقب 32 ) .