اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن عليّ يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السريّ ) السقطيّ ( يقول : الشوق أجلّ مقام للعارف ) باللّه ( إذا تحقق ) وتمكن ( فيه ) أي غلب على قلبه وصار به حقيقة وحالا ( وإذا تحقق ) وتمكن ( في الشوق لهي ) وفي نسخة كفى بالبناء للمفعول ( عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه ) هذا يؤيد ما مر من أنّه إذا كمل المحب في محبته وتوالت عليه ثمراتها اشتغل بمحبوبه عن غيره حتى نفسه والشوق من ثمرات المحبة ، ( وقال أبو عثمان الحيريّ في ) تفسير ( قوله عز وجل :
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
[ العنكبوت : 5 ] ( هذا تعريض للمشتاقين معناه أني أعلم أنّ اشتياقكم إليّ غالب وأنا أجلت للقائكم أجلا ، وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه ) لأنّ كل آت قريب ولولا أنّ اللّه أجل للموت أجلا لعجل للمشتاقين لقاءه ، ( وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام قل لشبان بني إسرائيل لم تشغلون أنفسكم بغيري وأنا مشتاق إليكم ) إي محب لكم ( ما هذا الجفاء ) فإنّه غير لائق ، ( وقيل : أوحى اللّه ) تعالى أيضا ( إلى داود عليه السلام
شرح
لذة شرب ونصيب ، فلا تختص العين بلذة المرئيات ، ولا الأذن بلذة المسموعات ، وكله من قبيل خرق العادات . ( قوله : وإذا تحقق وتمكن في الشوق لهى ) أي ولذلك أشار ابن الفارض قدّس اللّه سره العزيز حيث هو يقول :أممت أمامي في الحقيقة فالورى * ورائي وكانت حيث وجهت وجهتيأو يقول :جمالكم نصب عيني * إليه وجهت كلي
وسركم في ضميري * والقلب طور التجليوذلك منه رضي اللّه تعالى عنه إشارة للاقتداء بالخليل حيث قال لجبريل : أما إليك فلا لأنّه قد ترك الورى بأسره خلف ظهره فلم يقصد ويتوجه إلا إلى مولاه فقد قصر قصده عليه ورجع في كل شيء إليه واللّه أعلم .
( قوله : والشوق من ثمرات المحبة ) أي لأنّه يتلوها ويتفرع عنها وينشأ من تمكنها .
( قوله : هذا تعريض الخ ) أي تعريض قصد به تعليلهم وراحتهم بتقريب منتظرهم كما تعلل الوالدة ولدها ليلهو وينام واللّه أعلم . ( قوله : لعجل للمشتاقين لقاءه ) أي لراحتهم من تعب فراق محبوبهم . ( قوله : لم تشغلون أنفسكم بغيري ) أي سفها وجهلا وغفلة عن المقصود الحق مع الاشتغال باللهو الباطل . ( قوله : وأنا مشتاق إليكم ) أي على معنى المحسن أو مريد الإحسان لكم واللّه أعلم .
( قوله : ما هذا الجفاء ) أي الإعراض عن العبادة وفنون الطاعة فإنّه غير لائق أي غير