تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
زائد ( كان الشوق مائة جزء ) منها ( تسعة وتسعون له ) صلى اللّه عليه وسلم ( و ) الباقي جزء متفرق في الناس لأنّه صلى اللّه عليه وسلم أكمل الناس محبة وشوقا للّه ( فأراد أن يكون ذلك الجزء ) أيضا ( له فغار أن تكون شظية ) أي فلقة ( من الشوق لغيره ) لعدم صلاحية غيره لنيل كمال الشوق . ( وقيل : شوق أهل القرب أتم من شوق المحجوب عنه ، فإنّه إذا فتح اللّه عليه بشيء منه قنع به ( ولهذا قيل : وأبرح ) أي أشق ( ما يكون الشوق يوما . إذا دنت الخيام من الخيام ) بخلاف ما إذ بعدت ( وقيل : إنّ المشتاقين يتحسسون حلاوة الموت عند وروده لما قد كشف لهم من روح الوصول ) بفتح الراء أي راحته ( أحلى من الشهد ) لأنّ العبد إذا كمل اشتياقه للقاء ربه لم يقم لاشتياقه شيء ، ويؤيده خبر « لا يجد الشهيد من ألم القتل في سبيل اللّه إلا كما يجد من القرصة » « 1 » فإنّه لما كمل شوقه من الحب للقاء حبه لم يجد من السيف ألما ( سمعت محمد بن الحسين رحمه
شرح
المراد المجازاة بأفضل مما يجازي به غيرهم ممن لم يبلغ مقامهم . ( قوله : تسعة وتسعون له الخ ) أي وهكذا يكون شربه صلى اللّه عليه وسلم في كل مقام على أنّ التعبير بمثل ذلك في حقه صلى اللّه عليه وسلم لأجل التقريب للعقول ، وإلا فلا يعلم ما منحه صلى اللّه عليه وسلم غير من أعطاه وأرباب الهمم العالية إنما تدرك من ذلك على حسب استعدادها واللّه أعلم . ( قوله : وقيل : شوق أهل العرب أتم ) أي ولهذا قيل : إنّ من ذاق عرف ، ومن وصل إلى البحر اغترف وقد قيل :لا يعلم الشوق إلا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها( قوله : إذا دنت الخيام الخ ) وذلك لأنّ المشتاق يزداد ظمأ وعطشا بالقرب من المحبوب حيث لا يقنع بشيء منه ولا باللقاء واللّه أعلم . ( قوله : يتحسون حلاوة الموت ) التحسي هو الشرب بجمع الكف ، ويحتمل أنّ المراد به حقيقة الموت كما مشى عليه الشارح ، ويحتمل أنّ المراد به موت النفس الحيوانية الشهوانية ، والخروج من قيد العادات إلى فضاء المعارف والمشاهدات إذ في ذلك وصولهم إلى الشهود ، بعد انقطاعهم عن المعهود . ( قوله : أحلى من الشهد الخ ) التعبير به للتقريب بالمألوفات وإلا فلا نسبة ولا مناسبة . ( قوله : لم يجد من السيف ألما ) أي وذلك لأجل استغراقه في بحور أشواقه . ( قوله الشوق أجل مقام للعارف ) أي لأنّه يتلو المحبة إذا تمكنت من قلب المحب ، فهو به يخرج عن اللذة المقيدة بقيد التركيب إلى فضاء الإدراك ، فيكون حينئذ لكل عضو من كل
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( فضائل الجهاد 25 ) والنسائي ( جهاد 35 ) وابن ماجة ( جهاد 16 ) والدارمي ( جهاد 16 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 297 ) .