أهل النار من النار ) لشدة تألمهم بذلك ( أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفيّ رحمه اللّه قال : حدثنا أبو العباس الهاشمي بالبيضاء قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه الخزاعي قال : حدثنا عبد اللّه الأنصاريّ قال : سمعت الحسين الأنصاريّ يقول : رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وشخص قائم تحت العرش فيقول الحق سبحانه يا ملائكتي من هذا ) القائم ( فقالوا : اللّه أعلم فقال : هذا معروف الكرخي سكر من حي ) لشدة شوقه إليّ ( فلا يفيق ) من سكرته ( إلا بلقائي ، وفي بعض الحكايات في مثل هذا المنام أنّه قيل : هذا معروف الكرخيّ خرج من الدنيا مشتاقا إلى اللّه تعالى فأباح اللّه تعالى له النظر إليه ، وقال فارس : قلوب المشتاقين ) إلى اللّه ( منوّرة بنور اللّه تعالى فإذا تحرّك اشتياقهم ) إليه ( أضاء النور ما ) زائدة ( بين السماء والأرض فيعرضهم اللّه على الملائكة فيقول ) لهم : ( هؤلاء المشتاقون إليّ أشهدكم أني إليهم أشوق ) أي أحب لما مر أنه تعالى لا يوصف بالمشوق فوصفه به هنا مجاز على سبيل المشاكلة . ( سمعت الأستاذ أبا عليّ ) الدقاق ( رحمه اللّه يقول : في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أسألك الشوق إلى لقائك » « 1 » قال )
شرح
في مقام قاب قوسين فيكون حجابا على الذات أما صاحب مقام أحدية الجمع أو أدنى والمراقبة الأدنى فيرى عين الذات أما الأوّل فبحكم فأحببت أن أعرف ، وأما الثاني فبحكم كان اللّه ولا شيء معه يقول بلسان الترجمان : فارقت الحب الذي هو صفة وحجاب لتحقيقي بالحب الذاتي ، قلت : فعلى هذا كليات المعارج ثلاثة : الأوّل من ظاهر الوجود ، والثاني من قيد روحية الروح وخلقتها إلى إطلاق باطن الوجود ، والثالث من قند كثرة حكم الظهور والبطون إلى إطلاق جمع الهوية بينهما المعبر عنه بمقام قاب قوسين ، ومقام أو أدنى فافهم ولا تعول على من لم يعلم واللّه أعلم .
( قوله : إنّ للّه تعالى عبادا الخ ) أي عبادا قد أخلصوا له المحبة واستغرقوا فيها ولم يلتفتوا إلى الغير أصلا واللّه أعلم . ( قوله : لاستغاثوا الخ ) أي لأنّ غاية مطلوبهم مشاهدة الذات العلية راضية عنهم . ( قوله : سكر من حبي ) أي غاب عن سائر الكائنات من أجل استغراقه في محبتي . ( قوله : فلا يفيق الخ ) أي لأنّ لقاء اللّه ومشاهدته غاية مقصده ونهاية مأربه رضي اللّه عنه . ( قوله : فأباح الخ ) أي جزاء وفاقا لأنّ حق المحب أنّه يحب ويبلغ مقام المحبوبين . ( قوله : منوّرة ) أي بالنور المعنويّ ، وقوله : بنور اللّه أي الحاصل في معرفة اللّه تعالى الشبيهة بالنور المحسوس .
( قوله : أضاء النور الخ ) أي بحيث لو خرج ذلك النور وتكون لأضاء الخ . ( قوله :
فيعرضهم اللّه ) أي وذلك لإظهار شرفهم في الملأ الأعلى . ( قوله : أشهدكم أني الخ )
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي ( سهو 62 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 264 ، 5 ، 191 ) .