( وفي معناه أنشد بعضهم : نحن في أكمل السرور ولكن . ليس إلا بكم يتم السرور . عيب ما نحن فيه ) أي عيب حالنا هذه ( يا أهل ودي ) أي حبي ( إنّكم غيب ونحن حضور ) فلو حضرتم معنا انتفى العيب ، ( وفي معناه ) أيضا ( أنشدوا : من سره العيد الجديد تم سروره واكتفى به ، وأما أنا فقد عدمت به ) أي فيه ( السرورا ) وإنما ( كان السرور يتم لي . لو كان أحبائي حضورا ، وقال : ابن خفيف : الشوق ارتياح القلب بالوجد ومحبة اللقاء ) للّه ( بالقرب ) منه وبذلك يقوى اشتغالهم بربهم وبما يجريه على قلوبهم حتى يشتغلوا عن أنفسهم ، ( و ) لذلك ( قال أبو يزيد ) البسطاميّ :
( إنّ للّه تعالى عبادا لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث
شرح
القدس وطال عليها التنقل في الفوق والتحت فأصبحت ذرات ذواتهم هباء طائرا في فضاء الغرام ، فلما خرجوا إلى سعة ميدان القرب ألبست يد العناية كلا منهم ما قدر له من خلع الحب وعقد لخواصهم في خلوّة الأنس ألوية يحبهم ويحبونه ، ونصب لقدومهم أسرة العز على ساحل بحر ، وسارعوا وأمر كاتب ديوان الأزل أن يسجل لهم سجل السعادة الكبرى ، ويجعل ختم كتابه واللّه يدعو إلى دار السلام وعنوان خطابه فاتبعوني يحببكم اللّه ويبعثه مع بريد على جواد قد جاءكم من اللّه نور فيا هذا سرير الأسرار ينصب في سرادقات الأطوار الطينية ، وهي تلحظ بعيون اليقين نقطة التوحيد ، وهي قاعدة بناء الوجود هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن إن كنت معنا تمعنا ، وإن لم تكن معنا فدعنا أو سلم الأمر تسلم ، والرب بالحال أعلم .
( قوله : نحن في أكمل السرور الخ ) أي فمراده التحدث بنعم اللّه تعالى عليه حيث أقامه في أداء ما طلب منه من أمر الدين غير أنّه أشار إلى أنّ سروره لم يتم إلا بحضوره وعدم غفلته في أحوال عبادته حضورا ومراقبة لم يكن معهما غفلة ولا فترة ، وذلك غير واقع له بسبب ما يغلب عليه من أحوال البشرية التي قلّ أن يخلو عنها أحد مع أنّ حق عبادة الحق أن تقع مع الاستغراق وعدم الالتفات إلى السوى في وقت ما من الأوقات واللّه أعلم .
( قوله : عيب ما نحن فيه ) أي من النقص الذي نحن متلبسون به في أنواع العبادة وفنون الطاعة يا أهل ودّي أي يا أصحاب محبتي الخالصة عن غالب الكدورات البشرية انكم غيب عن لحظ قلبي دائما بل حضوركم في وقت دون وقت وفي حال دون حال ، ونحن حضور على معنى أننا قائمون بخدمتكم التي لم تكمل لنا بالمراقبة لكم الدائمة .
( قوله : من سره العبد الخ ) معناه قريب مما قبله فلا داعي إلى تكرار الكلام فيه .
( قوله : ولذلك قال أبو يزيد الخ ) اعلم وفقني اللّه تعالى وإياك أنّ المحبة والشوق إنما هما لأرباب التجلي الظاهري وأهل التجلي الباطني ، وأهل مقام جمع الجمع بينهما