تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لشدة التفاته ( وسئل ) أيضا ( الشوق أعلى أم المحبة فقال : المحبة لأنّ الشوق منها يتولد ) وهذا يختلف باختلاف المقصد ، فمن نظر إلى أنّها سببه فاعتنى بها لتحصيله جعلها أعلى ، ومن نظر إلى أنّه يتلوها ويترتب عليها قربا إلى اللّه تعالى جعله أعلى فالأفضلية في حق الطالب إنما تكون بالنسبة إلى مقصوده . ( وقال بعضهم : الشوق لهيب ينشأ بين أثناء الحشا يسنح ) أي يظهر ( عن الفرقة ) بين المشتاق والمشتاق إليه ( فإذا وقع اللقاء ) بينهما ( طفىء ) اللهيب ( وإذا كان الغالب على الأسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق ) لأنّه إنما يكون لغائب كما ذكره بقوله : ( وقيل لبعضهم : هل تشتاق ) إلى اللّه ( فقال : لا إنما الشوق إلى غائب وهو ) تعالى ( حاضر ) هذه طريقة رفيعة ، وأصلها جمع الهم على اللّه ودوام الإقبال عليه وهو أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فهو بذلك حاضر معه ، ولا يمكنه الشوق إلى حاصل نعم إذا كان في درجة وفوقها أعلى منها أمكن الشوق إلى المقام الأعلى ( سمعت الأستاذ أبا علي ) الدقاق ( رحمه اللّه يقول : في قوله تعالى :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
[ طه : 84 ] أي زيادة على رضاك ( قال : ) زائد ( معناه ) عجلت إليك ( شوقا )
شرح
تفتتها وذوبانها بهذه النيران . ( قوله : وسئل أيضا ) محصله قولان لكل منهما وجه عند قائله ، فمن ذهب إلى أنّ المحبة أصل والشوق فرع قال : إنّ المحبة أفضل ، ومن نظر إلى أنّ الشوق يتلوها وفوقها في الدرجة قال : إنّ الشوق أفضل ، فلكل وجهة هو موليها واللّه أعلم . ( قوله : الشوق لهيب ينشأ الخ ) أقول : منه يعلم أنّ الشوق لا يكون إلا لمن شاهد المحبوب ثم ثبت له حجاب وأنّه لا يكون لمن دام له الشهود ولم يذق طعم الغفلة ، وهو كذلك إذ مثله يتنزه عن الأشواق لأنّه دائما في حظائر التلاق . ( قوله : فقال : لا إنما الشوق الخ ) اعلم أنّ مثل هذا المقام حجابه فساد القلوب من حب الدنيا ، وفساد النية من الحرص والطمع واتباع الهوى ، وفساد الأرواح من حب البقاء وطول الأمل فلهذا يجب الزهد في النفس لأنّها محل العلل ، وذلك يحصل بقتل النفس بسيف الصدق وطرحها في قبر الانقطاع ودفنها في أرض ترك التدبير وتلقي ما يرد من القضاء بالرضا والتسليم والأنس بخير اللّه والسكون إلى حكمة اللّه وباللّه تعالى التوفيق . ( قوله : وهو أن نعبد اللّه الخ ) أي وهو مقام الإحسان المشار إليه في الخبر الوارد فيه . ( قوله : وعجلت إليك رب لترضى ) الغرض منه إفادة أنّ عجلته لأمر مرضيّ له تعالى بمسارعته لأمر ربه واعتنائه بالوفاء بعهده ، وزيادة رب لمزيد الضراعة والابتهال رغبة في قبول عذره الذي تقدمت إشارته إليه بقوله :قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي[ طه : 84 ] يعني أنهم معي وإنما سبقتهم بخطا يسيره ظننت أنّها لا تخل بالمعية ولا تقدح في الاستصحاب
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 185 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على