تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قد ( استأثر الشوق إلى لقائك على قلبي حال بيني وبين صحبة الخلق فأوحى اللّه سبحانه إليه إرجع إليهم فإنّك إن أتيتني بعبد ) منهم ( آبق أثبتك في اللوح المحفوظ جهبذا ) أي نقادا عارفا بالجيد والرديء ، وفي نسخة شهيدا وأشار بذلك إلى أنّ من كملت قوّته ومحبته للّه لزهادته في الدنيا فالأولى له الرجوع إلى الخلق ، فإنّه ينفعهم ولا يتضرر بهم في آخرته ، فلا يليق به الهروب منهم وبذلك كان العلماء ورثة الأنبياء وخلفاء اللّه في أرضه لأنهم وسايط بينه وبين عباده ، ومن كان ضعيفا فالهرب والشغل بما كلفه به ربه أولى به ( وقيل : كانت عجوز قدم بعض أقاربها من السفر ، وأظهر قومها السرور ) بقدومه ( والعجوز تبكي فقيل لها : ما يبكيك فقالت : ذكرني قدوم الفتى ) باختلاف أحوال الناس بسبب قدومه ( يوم القدوم ) أي قدومهم ( على اللّه ) واختلافهم في أحوالهم من مسرور ومحزون ، ومناسبة ذكر هذه الحكاية في هذا الباب أنّ إظهار سرور المذكورين لقدوم هذا المسافر يدل على شوقهم إلى لقائه ، ( وسئل ابن عطاء عن الشوق فقال : ) هو ( احتراق الأحشاء ) جمع حشا وهو ما انضمت عليه الضلوع ( وتلهب القلوب وتقطع الأكباد ) من المشتاق على المشتاق إليه
شرح
الكامل بإرشاد الغير أفضل من تبتله في العبادة ، ويشهد له خبر « لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم » « 1 » . ( قوله : فالأولى له الرجوع إلى الخلق ) أي لأجل التخلق بالأخلاق المحمدية والعادات الأحمدية . ( قوله : بذلك ) أي بالرجوع إلى الخلق لهدايتهم ودلالتهم كان العلماء ورثة الأنبياء أي نوابه في مثل هذا العمل واللّه أعلم . ( قوله : ومن كان ضعيفا الخ ) أي وعليه تحمل أحاديث إيثار العزلة . ( قوله : فقال : هو احتراق الأحشاء الخ ) أقول : وسبب ذلك الهبة الأصلية والعناية الأزلية فهو بهذا الاعتبار غير مكتسب لتقدمه في التقدير والعلم القديم بالحكمة الباهرة قبل تجلي أخذ الميثاق إذ العاشق والمشتاق كان موجودا باعتبار تعلق العلم الأزليّ قبل بروزه منه إلى اللوح المحفوظ وعالم المقال وعالم الخلق الجديد ، فإنّ الأشياء بأسرها كانت غيبا ثم برزت إلى غيب شهادي ثم إلى شهادة شهادية فبروزها إلى اللوح غيب نهادي لأنّه غيب باعتبار ثم بروزها منه إلى عالم المثال شهادة باعتبار وغيبة باعتبار حتى ينتهي إلى عالم الشهادة والخلق الجديد فعالم الأمر هو الوجود في الغيب وتعينه فيه ، ومنه إلى اللوح ، ومنه إلى المثال ، ومنه إلى الخلق الجديد فافهم ولا تقلد من لا يعلم . ( قوله : هو احتراق ) أي تلهب أي بزيادة نيران المحبة ، وقوله : وتقطع الأكباد أي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( جهاد 102 ) وأبو داود ( وتر 1 ) ( علم 10 ) والترمذي ( وتر 1 ) وابن ماجة ( إقامة 114 ) والدارمي ( صلاة 208 ) .